مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

21

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

نعم ، قد يستدلّ للبطلان بقول أحدهما عليهما السلام في صحيحة محمّد بن مسلم : « ذلك التكفير ، لا تفعل » « 1 » ، بدعوى ظهور النهي في باب المركّبات الارتباطية في الإرشاد إلى المانعية « 2 » . لكن فيه : أوّلًا : أنّ ذلك خاص بما إذا لم يكن الفعل المنهي عنه محرّماً في نفسه كالصلاة فيما لا يؤكل لحمه ، دون مثل المقام ممّا هو في نفسه حرام لمكان التشريع ، فإنّ الإرشاد إلى الفساد حينئذٍ غير واضح . ثانياً : على فرض القبول والتسليم فهي معارضة بقول موسى بن جعفر عليه السلام في صحيحة علي بن جعفر - : « . . . فإن فعل فلا يعود له » « 3 » - الصريحة في عدم الفساد « 4 » . الثالثة : أن يؤتى بالتكفير لا بقصد الورود والجزئية ولا بعنوان الخضوع والعبودية ، فهل هو أيضاً محرّم ومبطل ؟ اختار البعض عدم الحرمة والصحّة « 5 » ، ولكن ظاهر المشهور القائلين بالحرمة والبطلان تعميم الحكم لهذه الصورة أيضاً ، فالتكفير بنفسه محرّم ذاتاً ومن موانع الصلاة كالتكلّم والقهقهة ونحوهما ، وليست المانعية تشريعية « 6 » . واختار المحقّق الحلّي « 7 » الكراهة تبعاً لأبي الصلاح الحلبي ؛ مستدلّاً عليها باستلزام التكتّف ترك المستحبّ ، وهو وضع اليدين على الفخذين ، فإنّ في هذا الاستدلال دلالة واضحة على أنّه يرى أنّ المكروه إنّما هو ذات العمل مطلقاً ؛ فإنّه الموجب للترك المزبور المستتبع للكراهة العرضية . وممّن قال بكراهة التكفير في هذه الصورة أيضاً السيّد الحكيم « 8 » والسيّد الخوئي « 9 » ، إلّاأنّ الأوّل يرى أنّها كراهة

--> ( 1 ) الوسائل 7 : 266 ، ب 15 من قواطع الصلاة ، ح 1 . ( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 446 . ( 3 ) الوسائل 7 : 266 ، ب 15 من قواطع الصلاة ، ح 5 . ( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 446 - 447 . ( 5 ) المعتبر 2 : 257 . ( 6 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 447 . ( 7 ) المعتبر 2 : 257 . ( 8 ) مستمسك العروة 6 : 532 . ( 9 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 451 .