مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
67
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فالسهولة ليست من قبيل الداعي ، بل هي شرط لتأثير أمر المولى في العبد « 1 » . هذا ، وقد ذكر بعضهم أنّه : « يمكن الإشكال في صورة كون البطلان من باب حصول قطع الفريضة ، الذي يكون حراماً كالصلاة التي يؤتى بها بلا سورة مع احتمال جزئية السورة ، فإنّ المكلّف حين الشروع في الصلاة يحتمل الإقدام على ما هو مستلزم للمبغوض الفعلي ، فالإقدام على ما يحتمل الاستلزام للمبغوض ويحتمل انطباق عنوان المحبوب عليه لا يمكن أن يتقرّب به إلى اللَّه تعالى . ولكن يمكن الجواب عنه بأنّ ذلك الإشكال وارد لو لم يمكن جريان حديث الرفع من جهة الشكّ في حرمة القطع من باب عدم جريان الأصول النافية للتكليف في الشبهات التي يكون رفع الشكّ فيها من جهة الدليل ، والموضوع في المقام - وهو صدق القطع - مبنيّ على جزئية السورة التي لابدّ لتحصيل العلم بها من مراجعة الدليل أو قول المجتهد . وأمّا لو قيل - كما لعلّه الأقوى - بأنّ الشبهة المبحوث عنها موضوعية ؛ لوضوح المفهوم المأخوذ في موضوع الحكم ، فلا تشملها أدلّة التفقّه في الدين وتعلّم الأحكام ؛ لأنّها تدلّ على التفقّه في الأحكام الكلّية أو الموضوعات المجملة لا تشخيص مصاديق الموضوعات المبيّنة ، فلا مانع من جريان البراءة الشرعية بل العقلية » « 2 » . وهكذا يتّضح أنّه لا موجب للحكم ببطلان عمل الجاهل المقصّر الملتفت حين العمل إذا انكشفت مطابقته للواقع . نعم ، استظهر بعضهم من كلام السيّد الرضي في مسألة الجاهل بوجوب القصر ومن تقرير أخيه السيّد المرتضى بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها ، إلّاأنّه غير صالح للاستدلال به ؛ وذلك لأنّه من الإجماع المنقول وهو غير معتبر ، فالإجماع غير متحقّق في نفسه . وعلى تقدير تحقّقه لم يحرز أنّه إجماع تعبّدي كاشف عن قول المعصوم عليه السلام ؛ لاحتمال استناد المجمعين إلى عدم تمشّي قصد
--> ( 1 ) انظر : شرح العروة 1 : 80 - 81 . ( 2 ) شرح العروة 1 : 81 - 82 .