مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
68
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
القربة من الجاهل الملتفت أو إلى اعتبار الجزم بالنيّة في العبادات أو غير ذلك من الوجوه « 1 » . ثمّ إنّ ملاك صحّة العمل - كما تقدّم - هو انكشاف مطابقته للواقع ، وانكشاف المطابقة للواقع قد يكون بالوجدان إلّا أنّه قليل ونادر ، وهو في الضروريّات والقطعيّات والمسائل الواضحة ، وأمّا في غيرها فلا يتّفق للعامي علم وجداني بمطابقة عمله للواقع . وقد يكون الانكشاف بالتعبّد وهو أكثر ؛ وذلك لأنّه إذا لم يكن للعامي علم وجداني بالمطابقة فلا مناص من أن يستكشف مطابقة عمله للواقع بالرجوع إلى فتوى المجتهد ، فإنّه بالمطابقة أو المخالفة معها يستكشف تعبّداً مطابقة عمله للواقع أو مخالفته له . وعليه فإن كان المجتهد الذي كان يجب عليه أن يقلّده في زمان العمل والمجتهد الذي يجب تقليده في زمان الرجوع شخصاً واحداً فهو ، وأمّا إذا تعدّدا وكان المجتهد الذي يجب الرجوع إليه في ظرف العمل غير المجتهد الواجب تقليده في زمان الرجوع ، فإن كان عمله موافقاً لكلتا الفتويين فلا كلام في صحّته ، كما أنّه إذا كان مخالفاً لكلتيهما لم تكن شبهة في فساده ووجوب إعادته . وإنّما الكلام فيما إذا اختلفا وكان العمل مطابقاً لفتوى أحدهما ومخالفاً لفتوى الآخر ، فهل اللازم حينئذٍ تطبيق عمل الجاهل لفتوى المجتهد الذي كان يجب تقليده في ظرف العمل ، أو أنّ اللازم تطبيقه لفتوى المجتهد الذي يجب تقليده في زمان الرجوع ، أو يحكم بالصحّة في هذا الفرض ؛ لكفاية مطابقة العمل لإحدى الفتويين في الحكم بالصحّة ؟ في المسألة أقوال : ذهب بعض الفقهاء إلى الأوّل « 2 » ، كما ذهب جمع منهم إلى الثاني « 3 » ، وذهب بعضهم إلى الثالث « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 198 . ( 2 ) بحوث في الأصول 3 : 188 . ( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 199 - 201 . ( 4 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 22 ، م 16 ، تعليقة البروجردي ، الرقم 3 .