مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

64

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الوجه والتمييز غير معتبرين في حصول الامتثال ، وما يعتبر فيه هو قصد التقرّب إلى اللَّه تعالى فقط . وظهر ممّا تقدّم أنّ وجوب التقليد يكون وجوباً عقلياً ، بمعنى أنّ العقل يدرك أنّ في ارتكاب المشتبهات احتمال العقاب ؛ لتنجّز الأحكام الواقعية عليه بالعلم الإجمالي أو بالاحتمال قبل الفحص ، ولا مناص لدى العقل من تحصيل ما يؤمّنه من العقاب ، وهو لا يتحقّق إلّابأحد الطريقين - أي التقليد أو الاحتياط - وذلك بعد إثبات مشروعيتهما وجوازهما « 1 » . وتتفرّع على ذلك مسألة حكم عمل غير المجتهد بلا تقليد ولا احتياط ، وقد فصّلوا في ذلك بين ما إذا انكشف عدم مطابقته للواقع وبين انكشاف مطابقته . أ - حكم العمل بلا تقليد واحتياط عند عدم انكشاف مطابقته للواقع : إذا أتى المكلّف العامي بعمل من دون أن يقلّد فيه مجتهداً أو يحتاط ولم يحرز صحّة عمله ولم تنكشف مطابقته للواقع ، فإنّ مقتضى قاعدة الاشتغال - وهو حكم العقل بأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية - عدم ترتيب آثار الصحّة على ذلك العمل وبطلانه ؛ إذ مع عدم إحراز مطابقة عمله للواقع واحتمال فساده لا يحصل له اليقين ببراءة ذمّته عمّا اشتغلت به . ولا فرق في ذلك بين التوصّليات والتعبّديات ، فإذا عقد على امرأة بالفارسية - مثلًا - من دون أن يعلم بصحّته أو يقلّد من يفتي بها لم يجز له أن يرتّب على المرأة آثار الزوجية . وكذا إذا غسل المتنجّس مرّة واحدة وهو لا يعلم كفايتها فليس له أن يرتّب آثار الطهارة عليه . فإنّه يحتمل في الأوّل بطلان العقد واقعاً وعدم صيرورة المرأة بذلك زوجة له ، كما يحتمل في الثاني عدم طهارة المغسول وبقاؤه على تنجّسه ، فحيث إنّه لم يحرز صحّة العقد أو كفاية المرّة الواحدة فقاعدة الاشتغال تقتضي بطلان العقد وعدم كفاية الغسل مرّة .

--> ( 1 ) انظر : فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 8 - 10 .