مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
65
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
هذا ، مع غضّ النظر عن الاستصحاب الجاري فيهما « 1 » . وكذا الحال في الصلاة التي أتى بها من دون تقليد ولا احتياط فإنّها محكومة بالفساد والبطلان ما لم تنكشف موافقتها ولا مخالفتها للواقع ، وتجب إعادتها إذا كان الوقت باقياً . ب - حكم العمل بلا تقليد واحتياط بعد انكشاف مطابقته للواقع : إذا أتى المكلّف العامي بعمل بلا تقليد واحتياط ثمّ انكشف أنّه مطابق للواقع - كما إذا بلغ العامي مرتبة الاجتهاد وأدّى رأيه إلى صحّته - فإن كان جاهلًا قاصراً فلا مانع من الحكم بصحّة ذلك العمل . وأمّا إذا كان جاهلًا مقصّراً ، فإن كان العمل واجباً توصّلياً فيحكم بالصحّة أيضاً ؛ إذ لا يعتبر في الأمور التوصّلية سوى الإتيان بها مطابقة للواقع ، والمفروض أنّه قد أتى بالعمل مطابقاً للواقع . وأمّا إذا كان عبادياً فقد يقال : إنّه لا يحكم بالصحّة وإن انكشف مطابقته للواقع . واستدلّ له بوجهين : الأوّل : أنّ المفروض أنّ الجاهل المقصّر الملتفت مع توجّهه إلى احتمال البطلان واكتفائه به ، ليس بصدد الإتيان بالعمل على جميع التقادير ، بل نيّته الإتيان بالمأمور به وامتثال أمر المولى على تقدير تعلّقه بما يأتي به وهو لا يكفي في الامتثال . بل لابدّ من كون العبد بصدد الإتيان بأمر المولى على جميع تقادير تحقّق الأمر كما في الامتثال التفصيلي أو الإجمالي الذي يكون المكلّف بصدد الإتيان بجميع المحتملات أو الاحتياط في موارد الشبهة البدوية التي يؤتى فيها بمتعلّق الأمر على جميع تقادير تعلّق الأمر . والحاصل : أنّه يعتبر الجزم في النيّة في التعبّد المعتبر في صحّة العبادات ، والجاهل المقصر مع التفاته حين العمل لا يحصل له الجزم في النيّة . وأورد عليه : بأنّه لا دليل على اشتراط
--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 77 .