مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
63
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
2 - تعيّن التقليد على العامي : كلّ ما تقدّم كان في أصل مشروعيّة التقليد وجوازه بالمعنى الأعم ، والكلام الآن في تعيّنه على العامي ، فقد ذكر الفقهاء أنّ التقليد واجب على من لم يبلغ مرتبة الاجتهاد واستنباط الأحكام ، إمّا تعييناً أو تخييراً ، فإذا انحصر طريق الامتثال بالتقليد - كما إذا عجز عن الاحتياط - وجب عليه تعييناً ، وإلّا وجب عليه تخييراً بينه وبين الاحتياط « 1 » . والوجه في وجوب التقليد هو : أنّ العامي متى التفت إلى أصل التشريع يحصل له العلم بجعل أحكام إلزامية في الشريعة المقدّسة ، وأنّه كسائر المكلّفين غير مهمل في أفعاله وتروكه ، وبهذا العلم الإجمالي - بل بنفس احتمال التكليف قبل الفحص - تتنجّز له الأحكام الواقعية التي تقتضي لزوم الخروج عن عهدتها ؛ لحكم العقل بوجوب الخروج عن عهدة التكاليف المتوجّهة إلى المكلّفين ، ومعه لا مجال للرجوع إلى الأصول العملية الترخيصية . على أنّ أدلّة وجوب تعلّم الأحكام تمنع عن جريان الأصول الترخيصية في الشبهات قبل الفحص . وعلى هذا لو ارتكب ما يحتمل حرمته أو ترك ما يحتمل وجوبه احتمل العقاب ، ولا شكّ في أنّ العقل يستقلّ بلزوم دفع العقاب المحتمل وتحصيل الأمن منه . واحتمال العقاب لا يرتفع إلّابتحصيل ما يعذّره عمّا تنجّز عليه ، وهذا يتحقّق إمّا بتقليد المجتهد والعمل بفتواه بعد أن ثبت أنّ التقليد عمل مشروع يكفي للتعذير عمّا تنجّز على غير المجتهد ، وإمّا بالاحتياط بأن يأتي بما يحتمل وجوبه ويترك ما يحتمل حرمته ، ومن الواضح أنّ الاحتياط يكفي للتعذير عمّا تنجّز عليه وحصول الامتثال « 2 » . نعم ، هناك شبهة باعتبار فقدان قصد الوجه أو التمييز مع العمل بالاحتياط ، إلّا أنّه قد ثبت في الأبحاث الأصولية أنّ قصد
--> ( 1 ) انظر : تحرير الوسيلة 1 : 3 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 5 ، م 1 - 3 . ( 2 ) تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 1 : 7 . وانظر : فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 8 - 9 .