مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

62

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

على جواز التقليد واستدلّ به على مشروعيته « 1 » . ولكن أورد عليه بأنّ هذا الإجماع إمّا محصّل أو منقول ، ولا يتمّ الاستدلال بشيء منهما . أمّا الأوّل فلا سبيل لدعواه في هذه المسألة بحيث يكون كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام الذي هو المناط في حجّيته ؛ وذلك لاحتمال استناد المجمعين إلى بعض الوجوه الأخر في المسألة ، مثل كون مسألة جواز رجوع الجاهل إلى العالم من الأمور الفطرية الارتكازية . ومن الواضح أنّ العبرة حينئذٍ بنفس هذا الحكم الضروري الفطري لا بالاتّفاق المستند إليه « 2 » . وأمّا الثاني فاورد عليه : أوّلًا : بمنع تحقّق أصل الإجماع التعبّدي في هذه المسألة مع وجود حكم العقل المستقلّ برجوع الجاهل إلى العالم ، فإذا امتنع تحصيل الإجماع التعبّدي في مسألة فلا تصل النوبة إلى البحث عن حجّية المنقول منه وعدمها ؛ لأنّ حجّية الإجماع المنقول متفرّعة على أصل تحقّق الاتّفاق الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام ، ومع احتمال استناد المجمعين إلى مقتضى الفطرة والارتكاز لا يبقى وثوق بدخول رأي المعصوم عليه السلام في جملة الآراء . وثانياً : بأنّه لو فرض تحقّق الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام لمدّعي الإجماع - كالسيّد المرتضى والشيخ الطوسي وغيرهما - ولم يحتمل مدركيّته أشكل اعتمادنا عليه ؛ لكونه بالنسبة إلينا إجماعاً منقولًا ، وقد تقرّر في الأصول عدم حجّيته في شيء من الموارد « 3 » .

--> ( 1 ) انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 796 - 797 ، حيث قال : « والذي يدلّ على حسن تقليد العامي للمفتي أنّه لا خلاف بين الامّة قديماً وحديثاً في وجوب رجوع العامي إلى المفتي ، وأنّه يلزمه قبول قوله ؛ لأنّه غير متمكّن من العلم بأحكام الحوادث ، ومن خالف في ذلك كان خارقاً للإجماع » . العدّة 2 : 730 ، وقد تقدمت عبارة الشيخ الطوسي . المعارج : 197 ، حيث قال : « يجوز للعامي العمل بفتوى العالم في الأحكام الشرعية . . . لنا : اتّفاق علماء الأعصار على الإذن للعوام في العمل بفتوى العلماء من غير تناكر ، وقد ثبت أنّ إجماع أهل كلّ عصر حجّة » . ( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 472 . منتهى الدراية 8 : 509 . ( 3 ) انظر : كفاية الأصول : 472 . منتهى الدراية 8 : 506 - 507 .