مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

61

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

4 - الاستدلال على مشروعيّة التقليد بسيرة المتشرّعة : استدلّ أيضاً على جواز التقليد بسيرة المتشرّعة « 1 » بتقريب : أنّ سيرتهم قد استقرّت على رجوع الجاهل إلى العالم في الأحكام الشرعية ، وهي سيرة ممضاة بتقرير الأئمّة المعصومين عليهم السلام على ما يظهر من بعض الأخبار المتقدّمة . بل قد يدّعى وجود هذه السيرة في عصر النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . ومن الواضح أنّ عدم الردع وإن كان كافياً لموضوعية مثل هذه السيرة للحكم بالحجّية والاعتبار إلّاأنّ المدّعى كونها ممضاة بتقرير المعصوم عليه السلام « 2 » . ونوقش في ذلك بأنّه يمكن أن تكون سيرتهم لأجل فطرية التقليد وجبليته لهم لا لأجل تديّنهم ، وعليه فليست سيرتهم هذه حجّة تعبّدية على جواز التقليد ؛ لجريان هذه السيرة بين جميع متشرّعة المسلمين ، ولا اختصاص لها بالمتديّنين من الإمامية . بل الظاهر عدم اختصاصها بالمسلمين أيضاً ؛ فإنّ عوام اليهود والنصارى يرجعون إلى الأحبار والقسّيسين لمعرفة أحكام شرعيهما ، وليس هذا الرجوع والأخذ لأجل خصوصية في الأمور الدينية بل للسيرة المرتكزة على رجوع الجاهل إلى العالم « 3 » . 5 - الاستدلال على مشروعيّة التقليد بالإجماع : قد ادّعى جمع من الفقهاء الإجماع

--> ( 1 ) العدّة 2 : 730 ، حيث قال : « إنّي وجدت عامّة الطائفةمن عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى زماننا هذا يرجعون إلى علمائها ويستفتونهم في الأحكام والعبادات ويفتونهم العلماء فيها ، ويسوّغون لهم العمل بما يفتونهم به ، وما سمعنا أحداً منهم قال لمستفتٍ : لا يجوز لك الاستفتاء ولا العمل به ، بل ينبغي أن تنظر كما نظرتُ وتعلم كما علمتُ ، ولا أنكر عليه العمل بما يفتونهم ، وقد كان منهم الخلق العظيم عاصروا الأئمّة عليهم السلام ولم يحك عن واحد من الأئمّة النكير على أحد من هؤلاء ، ولا إيجاب القول بخلافه ، بل كانوا يصوّبونهم في ذلك ، فمن خالفه في ذلك كان مخالفاً لما هو المعلوم خلافه » . وانظر : الفصول الغروية : 411 . قال : « ولجريان طريقة السلف عليه من غير نكير » . ( 2 ) انظر : منتهى الدراية 8 : 509 . ( 3 ) انظر : كفاية الأصول : 472 . منتهى الدراية 8 : 509 .