مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
60
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
في الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية الواقعية حتى يجعل مع هذا الإلغاء في عداد سائر الأمارات العقلائية في تحصيل الحجّة والعذر ، وهو مع هذا الاختلاف الفاحش في الفتاوى غير ممكن . ولو كان الخطأ في الاجتهاد مستنداً إلى خطأ الأمارة فما هو المعذور إنّما هو المجتهد لا المقلّد ؛ لأنّ مبنى علمه إنّما هو فتواه لا الأمارة التي تبيّن خطؤها ، ولا تكون فتواه معذّراً له إلّاإذا وقع في عداد سائر الأمارات العقلائية بأن يكون قليل الخطأ كثير الإصابة عندهم . وكيف يكون كذلك مع تخطئة كلّ مجتهد مخالفه وأنّه مخطئ غير مقصّر ؟ ! اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّ عدم ردع الشارع هذا البناء من المتشرّعة مع علمه بأنّ الامّة سوف ترجع إلى الفقهاء الذين يقوم الاختلاف بينهم دليل على إمضائه وارتضائه ، لكن جعل ذلك بناءً عقلائياً ، وجعل العمل كالعمل بسائر الأمارات المعتبرة عندهم لا يخلو عن غموض ، إلّا أن يقال : إنّ عمل المتشرّعة بالفتاوى من باب الطريقية والأمارية مع عدم كونها حائزاً لشرائطها ، لكنّ سكوته وعدم ردعه عن هذه السنّة العملية كاشف عن رضاه وملازم لجعل الشارع إيّاها أمارة شرعية مجعولة « 1 » . وبما أنّ المفروض أنّ مقتضى سيرة العقلاء غير المردوع عنها تعيّن الرجوع إلى الأعلم في صورة التفاضل ، وعدم جواز الرجوع إلى غير الأعلم إمّا من أجل عدم تحقّق المناط والملاك في قوله أو من أجل أنّ قوله ليس بحجّة فعلية ، ومع الالتفات إلى أنّ الأعلمية في الخطّ الزمني الطويل موجودة في الأحياء دائماً ، فإن لاحظنا آراء الأعلم في كلّ عصر وفتاواه لما يبقى مجال لدعوى أنّ أخطاءه بالقياس إلى آرائه المطابقة للواقع كثيرة ومتعدّدة بحيث يوجب سلب الاطمئنان بآرائه وفتاواه . إذاً ، لا مانع من القول بأنّ حجّية فتوى الأعلم تكون من قبيل حجّية سائر الطرق والأمارات في كون مناطها إلغاء احتمال الخلاف والخطأ ، فالمناط نفس المناط من دون فرق في ذلك « 2 » .
--> ( 1 ) تهذيب الأصول ( الخميني ) 3 : 624 - 625 . ( 2 ) انظر : الاجتهاد والتقليد ( الخميني ) : 86 - 87 .