مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
59
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فإن قلت : إنّ أخطاء الفقهاء وإن كانت كثيرة في حدّ نفسها إلّاأنّ أخطاء كلّ واحد منهم قليلة بالنسبة إلى آرائه المطابقة للواقع . قلت : هذا غير صحيح ؛ إذ نرى بالوجدان كثرة اختلافهم في باب واحد من أبواب الفقه ، فلا محالة تكون الآراء جميعاً أو غير واحد منهما مخالفاً للواقع ، وكثرة الاختلاف دليل على كثرة الخطأ « 1 » . وهناك وجه آخر لبيان مناط سيرة العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة وهو : أنّ المطلوب للعقلاء في باب الاحتجاجات بين الموالي والعبيد إنّما هو قيام الحجّة وسقوط التكليف والعقاب بأيّ وجه اتّفق ، والرجوع إلى الفقهاء موجب لذلك ؛ لأنّهم مع اختلافهم في الرأي مشتركون في عدم الخطأ في الاجتهاد ، ولا ينافي ذلك الاختلاف في الرأي ؛ لإمكان عثور أحدهم على حجّة في غير مظانّها أو على أصل من الأصول المعتمدة ولم يعثر الآخر عليها مع بذله الجهد ، فلا يكون واحد منهما مخطأً في اجتهاده ، بل له ولغيره العمل برأيه ورجوع العقلاء إليهم لأجل قيام الحجّة والعذر لهم لا لأجل إصابتهم الواقع . وأوضح من ذلك لو قلنا بجعل المماثل في مفاد الأمارات « 2 » . ويرد عليه : أوّلًا : أنّه إن كان المراد من عدم خطئهما عدم تقصيرهما في تحصيل الحكم الشرعي فمسلّم لكن هذا لا يجدي ، وإن كان المراد منه عدم خطئهما في نفس الحكم الشرعي فواضح الخطأ ؛ لأنّ واحداً منهما مخالف للواقع ، فإذا اتّسع نطاق الخلاف ووقفنا على اختلافهما في موارد كثيرة من المسائل لا يصحّ الرجوع إلى كلّ واحد حتى فيما اتّفقا عليه من الفتاوى للاعتداد باحتمال الخطأ حينئذٍ وانقداح الشكّ والريب في عامة ما أفتى به ، ولا يتحقّق بناء العقلاء على إلغاء الخلاف واحتمال الخطأ عندئذٍ ، فلا تكون تلك الفتيا مع ذلك معذّراً . وثانياً : أنّه لو سلّمنا أنّ غرض العقلاء تحصيل الحجّة والعذر لا إصابة الواقع ، لكنّهما يتوقّفان على إلغاء احتمال الخطأ
--> ( 1 ) تهذيب الأصول ( الخميني ) 3 : 621 - 623 . ( 2 ) انظر : تهذيب الأصول ( الخميني ) 3 : 623 .