مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

46

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الأولى - ما دلّ بالمنطوق على جواز الإفتاء : مثل : ما في رجال النجاشي في ترجمة أبان بن تغلب ، قال له أبو جعفر عليه السلام : « اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس ؛ فإنّي احبّ أن يرى في شيعتي مثلك » « 1 » . وما رواه معاذ بن مسلم النحوي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « بلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس ؟ » قلت : نعم ، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ، إنّي أقعد في المسجد فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجيء الرجل أعرفه بمودّتكم وحبّكم فأخبره بما جاء عنكم ، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو ، فأقول : جاء عن فلان كذا ، وجاء عن فلان كذا ، فادخل قولكم فيما بين ذلك ؟ فقال لي : « اصنع كذا ؛ فإنّي كذا أصنع » « 2 » . وما في نهج البلاغة فيما كتب عليه السلام إلى قثم بن عبّاس : « واجلس لهم العَصرين « 3 » فأفت المستفتي وعلّم الجاهل وذاكر العالم » « 4 » . وتقريب الاستدلال : أنّ الأمر بالإفتاء يدلّ بإطلاقه على جواز الإفتاء ولو لم يفد العلم ، وجواز الإفتاء في حال عدم إفادته للعلم يكون لغواً لو لم يكن العمل برأي المفتي جائزاً في تلك الحال ، وجواز العمل برأي المفتي مع عدم إفادة العلم ملازم لحجّيته « 5 » . ولا يقاس المقام بالأدلّة الآمرة ببيان الحقّ وإظهاره ؛ لأنّه لا يعقل أن يكون لهذه الأدلّة إطلاق لصورة عدم العلم ؛ لأنّ متعلّق الوجوب هو إظهار الحقّ وهو لا ينفكّ عن ظهور الحقّ ؛ لأنّ الإظهار والظهور كالإيجاد والوجود متّحدان بالذات مختلفان بالاعتبار ، وظهور الحقّ يتوقّف على حصول العلم بالواقع للمخاطب ، فلا مجال هنا للتعبّد بالقبول ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّ المتعلّق هو إظهار الفتوى ،

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 10 ، الرقم 7 . ( 2 ) الوسائل 27 : 148 - 149 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 36 . ( 3 ) العصران : الغداة والعشي . لسان العرب 9 : 236 . ( 4 ) نهج البلاغة : 457 ، الكتاب 67 . المستدرك 17 : 315 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 15 . ( 5 ) انظر : المحاضرات ( الداماد ) 3 : 397 - 398 .