مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
47
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فإنّه يلازم ظهور الفتوى المجامع مع عدم ظهور الواقع ، فيبقى مجال للتعبّد بالقبول . ومن الواضح أنّ الإفتاء بمفهومه لا يقتضي إلّاإظهار الفتوى لا الواقع ولم يتقيّد وجوبه بغاية مخصوصة وهي إظهار الواقع به حتى يكون بمنزلة إيجاب إظهار الواقع « 1 » . قد يقال : إنّه يمكن الخدشة في هذه الأخبار ؛ لعدم استفادة الإطلاق منها ؛ لاحتمال أن تكون حجّية الفتيا مخصوصة بفتوى مثل أبان بن تغلب ويونس بن عبد الرحمن وزكريا بن آدم ، فإنّ غاية مفاد الأخبار حجّية فتوى هؤلاء ومَن شابههم ، فلا يجوز التعدّي إلى كلّ مفتٍ . كما لا يجوز التعدّي إلى كلّ الإفتاءات ؛ لاحتمال اختصاص الحكم بالفتاوى التي كانت مقدّماتها قريبة لا التي احتاجت إلى كثير من المقدّمات كما هو الحال بالنسبة إلى كثير من الاجتهادات المعمولة في عصرنا هذا ، بل وفيما بعد عصر الأئمّة عليهم السلام . إلّاأن يدّعى - وليس ببعيد - أنّ هذه الأخبار إنّما كانت بصدد إعطاء منصب الإفتاء لمثل أبان في مقابل العامة ؛ تنبيهاً على أنّ مثله الصالح لهذا الأمر لا مثل فقهاء الجمهور « 2 » ، وحينئذٍ يفهم منه حجّية قوله في جميع الموارد التي كان الجمهور يرجعون فيها إلى فقهائهم ، فيستفاد إطلاق الحكم بالنسبة إلى أنواع الفتيا ، خصوصاً مع إجازة الإمام التفريع على الأصول - كما ورد في بعض الروايات « 3 » - ولكن مع ذلك يبقى احتمال اختصاصه بمفتٍ خاص . الطائفة الثانية - ما دلّ بالمفهوم على جواز الإفتاء : مثل : ما عن أبي عبيدة ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللَّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » « 4 » . فإنّ مفهومها أنّ من أفتى الناس بعلم
--> ( 1 ) انظر : نهاية الدراية 6 : 403 . ( 2 ) المحاضرات ( الداماد ) 3 : 399 . ( 3 ) الوسائل 27 : 61 - 62 ، ب 6 من صفات القاضي ، ح 51 ، 52 . ( 4 ) الوسائل 27 : 20 ، ب 4 من صفات القاضي ، ح 1 .