مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
45
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
المجيب ثمّ العمل على طبق علمه ، وعليه فالآية لا تدلّ على وجوب القبول حتى عند عدم حصول العلم من الجواب كي تستفاد من ذلك حجّية الجواب « 1 » . هذا ، ولكن ذكر المحقّق الأصفهاني أنّ ظاهر الآية الكريمة هو أنّ وجوب السؤال إنّما هو من أجل علم السائل بالجواب لا بأمر زائد على الجواب ، وهذا يكشف عن حجّية الجواب « 2 » . وهو مردود بأنّ مدلول الآية في الواقع هو : إن كنتم لا تعلمون فاسألوا حتى تعلموا ، فإنّ ظاهرها أنّ المتعلّق في قوله : « إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » نفس المتعلّق في قوله : ( حتى تعلموا ) لا أنّه غيره ، وإلّا فذلك يحتاج إلى مؤنة زائدة ؛ لأنّه مخالف للظهور القطعي للآية . وبعبارة أخرى : أنّ ظاهر الآية الكريمة هو أنّ السؤال إنّما هو عن الواقع المجهول لكي يصبح السائل عالماً بما سأل عنه ، وهو الواقع لا جواب المجيب « 3 » . 2 - ما أفاده الشهيد الصدر من أنّ الأمر بالسؤال في الآية ليس ظاهراً في الأمر المولوي لكي يستفاد منه الحجّية والتعبّد ؛ لأنّه وارد في سياق الحديث مع المعاندين والمشكّكين في النبوّة من الكفّار . ومن الواضح أنّ هذا السياق لا يناسب جعل الحجّية التعبّدية ، وإنّما يناسب الإرشاد إلى الطرق التي توجب زوال التشكيك ودفع الشبهة بالحجّة القاطعة ؛ لأنّ الطرف ليس ممّن يتعبّد بقرارات الشريعة . ثمّ ذكر قرينتين أخريين على أنّه لا تستفاد من الآية حجّية الفتوى أو خبر الواحد : إحداهما : أنّ الأمر بالسؤال متفرّع على قوله تعالى : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ » « 4 » ، والتفريع يمنع عن انعقاد إطلاق في متعلّق السؤال لكي يثبت الأمر بالسؤال في غير مورد المفرّع عليه وأمثاله ، فالسؤال إنّما يكون عن خصوص كون الرسل السابقين من جنس البشر وعدمه ، وبالنسبة لمثل هذا المورد لا مجال لحجّية خبر الواحد ؛ لأنّ من لا يعترف بنبوّة الرسول لا يعقل اعترافه بحجّية خبر الواحد ببيان الرسول المثبت لنبوّته ؛ للزوم الدور . القرينة الثانية : أنّ المراد من الذكر هو الكتاب والدين ، وقد استعمل في القرآن الكريم كثيراً بهذا المعنى ، حيث اطلق على الكتاب الكريم وعلى التوراة في عدّة مواضع ، وعليه فلا يصدق عنوان أهل الذكر على العلماء والرواة ، فلا إطلاق في الآية للأحكام الفرعية الشرعية « 5 » . 2 - الاستدلال على مشروعيّة التقليد بالسنّة : الأخبار والروايات المأثورة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام في هذا الشأن على عدّة طوائف :
--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 290 . كفاية الأصول : 300 . ( 2 ) انظر : نهاية الدراية 6 : 402 . ( 3 ) انظر : الاجتهاد والتقليد ( البروجردي ) : 242 . النور الساطع 2 : 25 . فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 27 . ( 4 ) النحل : 43 . ( 5 ) انظر : دروس في علم الأصول 2 : 166 - 167 . بحوث في علم الأصول 4 : 383 - 384 .