مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

39

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وإن جعل إشكالًا على الوجهين الأخيرين ورد عليه : أنّنا لا نتمسّك في الوجهين الأخيرين بإطلاق وجوب الحذر ابتداءً ، وإنّما نتمسّك بإطلاق قوله تعالى : « لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ » لإثبات وجوب الإنذار حتى عند عدم إفادته للعلم . ونستنتج من ذلك وجوب الحذر حتى عند عدم العلم ؛ إمّا صوناً لكلام الحكيم عن اللغوية أو لكونه غايةً للواجب « 1 » . 2 - إنّ كلمة ( لعلّ ) تحمل على إرتقاب المخاطب فيكون المعنى لينذروا مرتقبين حصول الحذر مع عدم الوثوق بحصوله ؛ لكون حصوله موقوفاً على حصول العلم بقول المنذر وعدم المانع عن العمل ، ولمّا كان كلا الأمرين غير موثّق الحصول بالإنذار كان حصول الحذر مرتقباً . فلا تدلّ الآية الكريمة على وجوب الحذر مطلقاً ، بل يكون احتمال حصوله بحصول العلم وفقد الموانع غاية للإنذار الواجب . وأجيب عنه : بأنّ ظاهر الآية الشريفة هو كون الحذر مطلوباً عقيب الإنذار ، ومقتضاه كون الإنذار علّة مستقلّة لطلب الحذر من غير واسطة شيء ، ولو توقّف طلبه على حصول العلم بالإنذار لكان المعنى : لينذروا قومهم لعلّهم يعلمون فيحذرون ، وهو خلاف الظاهر المتبادر من الآية عرفاً . واحتمال كون الترديد من جهة انتفاء المقتضي في بعض الأوقات خلاف الظاهر ولا يعتنى به عرفاً « 2 » . وعلى هذا فلا دلالة لكلمة ( لعلّ ) على عدم وجوب الحذر في فرض عدم حصول العلم للسامع بمطابقة قول المنذِر للواقع حتى لا يستكشف من ذلك جعل الحجّية للإنذار . 3 - إنّ الآية تدلّ على وجوب التفقّه في الدين والتفقّه ليس إلّاتعلّم أحكام الدين من الواجبات والمحرّمات الواقعية ، كما تدلّ أيضاً على وجوب الإنذار بالأحكام الواقعية وما هو من الدين واقعاً ؛ إذ لا يعقل أن يجب الإنذار بما ليس منه .

--> ( 1 ) مباحث الأصول ( الجزء الثاني من القسم الثاني ) : 469 - 470 . ( 2 ) انظر : غاية المسؤول : 426 - 427 .