مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

40

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وظاهر ترتّب الحذر على الإنذار بما تفقّه هو وجوب الحذر عن مخالفة الأحكام الواقعية ؛ بمعنى أنّه لابدّ أن يحرز المنذَر والسامع أنّ إنذار المنذِر كان بالمحرّمات والواجبات الواقعية ليجب عليه الحذر . فيختصّ اعتبار قول المنذر بما إذا حصل العلم للمنذر والسامع بالحكم الشرعي من إنذاره وقوله ، ومع الشكّ في ذلك - كما في محلّ البحث - يكون التمسّك بالآية لإثبات قول المنذِر تمسّكاً بالدليل في الشبهة المصداقية « 1 » . وأجيب عنه بعدّة وجوه : منها : أنّ الآية حسب اقتضائها لتتميم الكشف تدلّ على كون ما أنذر به المنذر من الأحكام الواقعية ؛ لكونه نتيجة حجّية قول المنذر وطريقيته شرعاً كما في سائر الأدلّة الدالّة على اعتبار الطرق « 2 » . وأورد عليه بأنّ ذلك يتمّ في فرض ثبوت حجّية قول المنذِر بدليل آخر يقتضي تتميم كشفه ، وإلّا فلا يمكن إثبات جهة الكاشفية والمحرزية لقول المنذِر بنفس دلالة الآية الكريمة على وجوب الحذر لما يلزمه من محذور الدور ؛ لتوقّف وجوب القبول على إحراز كون ما أنذر به من الأحكام الواقعية ، وتوقّف ذلك على محرزية قول المنذر وكاشفيته المتوقّف على وجوب الحذر والقبول « 3 » . ومنها : بعد الالتزام بإطلاق وجوب الحذر بالإضافة إلى صورتي حصول العلم وعدمه نقول : إنّ نفس هذا الإطلاق محرِز وكاشف عن أنّ الإنذار الذي لم يكن مفيداً لعلم السامع بمطابقته للواقع يكون بحكم الشارع إنذاراً بالحكم الواقعي وبما تفقّه المنذِر في الدين « 4 » . ومنها : ما أفاده السيّد الشهيد الصدر حيث قال : « إنّ وجوب التحذّر في مورد الإنذار بالدين معناه جعل المنجّزية والاهتمام للواقع في مورد الإنذار ، وهذا بنفسه لسان من ألسنة جعل الحجّية

--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 282 - 284 . ( 2 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 188 . نهاية الأفكار 3 : 128 . ( 3 ) نهاية الأفكار 3 : 128 . ( 4 ) انظر : أجود التقريرات 3 : 195 .