مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
18
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الالتزام بالعمل على إحدى الفتويين أو الفتاوى ، أو أنّ التقليد حينئذٍ ينتزع عن نفس الالتزام ، بل ربما نسب إلى بعضهم أنّ الخلاف في أنّ التقليد هو العمل أو الالتزام إنّما هو فيما إذا اتّحد المجتهد أو تعدّدوا واتّفقوا في الفتوى . وأمّا مع التعدّد والاختلاف فلا ينبغي التردّد في أنّه يجب الالتزام بإحدى الفتويين أو الفتاوى ؛ لأنّ موضوع الحجّية لا يتحقّق حينئذٍ إلّابالالتزام ، وهو مقدّمة لتطبيق العمل على طبقها ، وذلك لأنّه يمتنع عن أن يكون الجميع حجّة ؛ لاستلزامه الجمع بين المتناقضين ، ولا واحد معيّن لأنّه بلا مرجّح ، كما يمنع القول بالتساقط والرجوع إلى غير الفتوى ؛ لأنّه خلاف السيرة والإجماع . إذاً يتعيّن أن تكون الحجّة ما يختاره ويلتزم به ، وحاصله : أنّ الحجّة في الفرض إحدى الفتاوى تخييراً ، والتمييز حينئذٍ بالاختيار والالتزام « 1 » . ولكنّ السيّد الحكيم ذهب إلى أنّ الاختيار والالتزام حينئذٍ مقدّمة للتقليد وليس هو عينه ، حيث إنّه بعد أن اختار أنّ التقليد هو نفس العمل اعتماداً على رأي الغير ، قال : « هذا كلّه مع اتّحاد المجتهد ، أمّا مع تعدّده فإمّا أن يتّفقوا في الفتوى أو يختلفوا ، فإن اتّفقوا فالظاهر أنّه لا دليل على تعيين واحد منهم فيجوز تقليد جميعهم كما يجوز تقليد بعضهم ، وأدلّة حجّية الفتوى - كأدلّة حجّية الخبر - إنّما تدلّ على حجّية الفتوى بنحو صرف الوجود الصادق على القليل والكثير » . ثمّ قال : « وإن اختلف المجتهدون في الفتوى فلمّا امتنع أن يكون الجميع حجّة ؛ للتكاذب الموجب للتناقض ، ولا واحد معيّن ؛ لأنّه بلا مرجّح ، ولا التساقط والرجوع إلى غير الفتوى ؛ لأنّه خلاف الإجماع والسيرة ، تعيّن أن تكون الحجّة هو ما يختاره ، فيجب عليه الاختيار مقدّمة لتحصيل الحجّة ، وليس الاختيار إلّا الالتزام بالعمل على طبق إحدى الفتويين أو الفتاوى بعينها ، وحينئذٍ يكون الالتزام مقدّمة للتقليد لا أنّه عينه » « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 80 - 81 . ( 2 ) مستمسك العروة 1 : 12 - 14 .