مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

17

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

مدركه ، ففيه : أنّ الأخذ بمعنى الالتزام والعمل أجنبي عن حقيقة الاجتهاد ؛ إذ ليس معنى الاجتهاد التزام المجتهد بالحكم ولا عمله به . والأخذ بمعنى التعلّم الراجع إلى تحصيل العلم بالحكم وإن كان مشتركاً بين المجتهد والمقلّد ، والأخذ عن مدرك وعن الغير متقابلان إلّاأنّه لا دليل على أنّ الاجتهاد والتقليد متقابلان حتى يتعيّن كون التقليد بمعنى التعلّم تحقيقاً للتقابل ، بل التقليد في قبال الاجتهاد بمعنى يقابل الاحتياط لهما ، مع أنّ الاحتياط ليس إلّاعنواناً للعمل ، فالتقابل حقيقة بين العمل استناداً إلى المدرك أو إلى رأي الغير أو بنحو يوافق الواقع « 1 » . 3 - أنّ كون التقليد نفس العمل يستلزم الدور المستحيل ؛ لأنّ مشروعية العبادة وصحّتها من المقلّد متوقّفة على تقليده من المجتهد ؛ إذ لو لم يقلّد لم يتمكّن من الإتيان بها بما أنّها مأمور بها حتى تقع عبادة ، فلو كان تقليده متوقّفاً على إتيانه بالعبادة لعدم تحقّق التقليد إلّابالعمل للزم الدور « 2 » . وأورد عليه بأنّ المتوقّف غير المتوقّف عليه ؛ وذلك لأنّ مشروعية أيّ عمل عبادي أو غيره لا يمكن أن تكون ثابتة بالتقليد ؛ لعدم كونه مشرّعاً في الدين ، بل إنّما تتوقّف المشروعيّة على الدليل ولو كان هو فتوى مقلَّده . نعم ، إذا أتى المكلّف بالعمل بعد العلم بمشروعيته مستنداً فيه إلى فتوى المجتهد انطبق عليه التقليد لا محالة ، فالتقليد وإن كان متوقّفاً على العمل إلّاأنّه لا يتوقّف على التقليد بوجه فلا توقّف في البين « 3 » . وقد ظهر أنّه بناءً على هذا الجواب وكذا بناءً على ما أجيب به عن الاستدلال الأوّل والثاني لا وجه للقول بأنّ التقليد يكون أمراً سابقاً على العمل ولا مانع من القول بأنّه هو نفس العمل مستنداً إلى فتوى الفقيه . ثمّ إنّه قد يقال : بأنّه مع تعدّد المجتهدين واختلافهم في الفتوى يتوقّف التقليد على

--> ( 1 ) نهاية الدراية 6 : 397 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 80 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 80 .