مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

64

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وفيما ناسب القذف فالتعزير فيه لا يبلغ ثمانين سوطاً ، وفيما ناسب القيادة لابدّ أن لا يبلغ حدّها وهو خمس وسبعون ، كما هو ظاهر كلمات الشيخ المفيد « 1 » والشيخ الطوسي « 2 » ، وهو خيرة الحلبي « 3 » وظاهر الوسيلة « 4 » أيضاً ، كما أنّه مختار العلّامة في بعض كتبه « 5 » والشهيد الثاني ، قال في المسالك : « والأجود أنّ المراد به الحدّ لصنف تلك المعصية بحسب حال فاعلها ، فإن كان الموجب كلاماً دون القذف لم يبلغ تعزيره حدّ القذف ، وإن كان فعلًا دون الزنا لم يبلغ حدّ الزنا » « 6 » ، وتبعهم عليه جملة من الفقهاء « 7 » . ويدلّ على ذلك بعض الأخبار الواردة التي يستفاد منها لزوم مراعاة المناسبة بين الجرم وعقوبته : منها : رواية عبيد بن زرارة ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « لو أتيت برجل قذف عبداً مسلماً بالزنا لا نعلم منه إلّا خيراً لضربته الحدّ ، حدّ الحرّ إلّا سوطاً » « 8 » . ويحمل الحدّ فيها على كونه أقلّ من حدّ القذف فيما إذا كان المقذوف حرّاً ، كما يحمل ظهورها في تعيّن هذا المقدار على كونه عليه السلام بصدد بيان أقصى الحدّ من باب التعزير ، كما صرّح به في رواية أبي بصير حيث ورد فيها : أنّ الافتراء على المملوك موجب للتعزير « 9 » . فالمستفاد من مجموع الروايتين هو جواز تعزيره تسعة وسبعين في باب القذف ، كما أنّ التعزير في سائر الموارد بما دون الحدّ المقرّر له « 10 » . ومنها : صحيحة حريز ورواية الشحّام

--> ( 1 ) المقنعة : 789 ، 792 ، قال في ( ص : 774 ) : « فإن‌شهدوا عليه بما عاينوه من اجتماع في إزار . . . وجب على الرجل والمرأة التعزير حسب ما يراه الإمام من عشر جلدات إلى تسع وتسعين جلدة ، ولا يبلغ التعزير في هذا الباب حدّ الزنا المختص به في شريعة الإسلام » . ( 2 ) الخلاف 5 : 497 ، م 14 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 413 - 420 . ( 4 ) الوسيلة : 410 ، 411 ، 416 . ( 5 ) المختلف 9 : 282 . التحرير 5 : 398 . ( 6 ) المسالك 14 : 457 . وانظر : الروضة 9 : 193 - 194 . ( 7 ) المهذّب البارع 5 : 73 - 74 . المفاتيح 2 : 106 . الدرّ المنضود 2 : 298 . ( 8 ) الوسائل 28 : 178 ، ب 4 من حدّ القذف ، ح 2 . ( 9 ) الوسائل 28 : 181 - 182 ، ب 4 من حدّ القذف ، ح 12 . ( 10 ) تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 422 .