مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
65
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ورواية أبان الواردة في تعزير الرجل والمرأة لو وجدا تحت إزار واحد وفي لحاف واحد ، بأنّهما يجلدان مئة إلّا سوطاً « 1 » . ومنها : ما يدلّ على خصوص القذف أيضاً كصحيح عبّاد بن صهيب ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن نصراني قذف مسلماً ، فقال له : يا زان ، فقال : « يجلد ثمانين جلدة لحقّ المسلم ، وثمانين سوطاً إلّا سوطاً لحرمة الإسلام ، ويحلق رأسه ويطاف به في أهل دينه لكي ينكّل غيره » « 2 » . القول الثاني : أنّ التعزير لا يبلغ حدّ الحرّ في الحرّ ولا حدّ العبد في العبد ، وقد نسبه بعضهم إلى الفقهاء « 3 » ، والمراد من حدّ الحرّ هو الحدّ الأعلى والكامل في الحرّ ، وهو حدّ الزنا الذي هو مئة جلدة « 4 » ، وهذا ممّا لا إشكال فيه . وأمّا بالنسبة إلى الحدّ الأعلى للعبد ففسّره جماعة بأنّه خمسون سوطاً ، وهو الحدّ الأعلى للعبد الذي هو نصف حدّ الحرّ ، فيلزم أن لا يبلغه التعزير بأن يكون من سوط إلى تسعة وأربعين سوطاً ، كما في التحرير وكشف اللثام « 5 » ، بينما فسّره المحقّق النجفي بالأربعين وهو الحدّ الأقلّ في العبد « 6 » ، فيلزم أن يكون حدّه تسعة وثلاثين سوطاً فما دونه . وقد يرد عليه بأنّه لم يعلم وجه تفسير حدّ الحرّ بالأكثر ، وحدّ العبد بالأقل « 7 » ، ولعلّ وجه تفسيره الحدّ في العبد بالأربعين ما في صحيحة حمّاد بن عثمان ، بأنّ حدّ العبد الأربعين ، كما سيأتي . ويشكل على تعيين أعلى الحدود بأنّه كيف يمكن أن يقال بأنّ من قذف حرّاً - مثلًا - يحدّ ثمانين سوطاً ، ويعزّر بالتعريض تسعاً وتسعين سوطاً ، مع أنّ التعريض أهون وأخفّ من القذف « 8 » ؟
--> ( 1 ) الوسائل 28 : 85 ، 89 ، ب 10 من حدّ الزنا ، ح 3 ، 19 ، 20 . ( 2 ) الوسائل 28 : 199 ، ب 17 من حدّ القذف ، ح 3 . ( 3 ) مرآة العقول 23 : 374 . ( 4 ) الشرائع 4 : 168 . ( 5 ) التحرير 5 : 398 . كشف اللثام 10 : 543 . وانظر : الرياض 13 : 542 . ( 6 ) جواهر الكلام 41 : 448 . ( 7 ) تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 419 . ( 8 ) الدرّ المنضود 2 : 299 .