مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
44
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فإن تاب قبل منه ، وإن أصرّ على استحلاله قتل حدّاً ، وكأنّه موضع وفاق ، وما وقفت على نصّ يقتضيه ، وأمّا بيع غيره من الأشربة فلا إشكال في عدم استحقاقه [ أي فاعله ] القتل مطلقاً ؛ لقيام الشبهة . نعم ، يعزّر لفعل المحرّم كغيره من المحرّمات » « 1 » . الصنف الخامس - جرائم الإخلال بالأمن والمصالح العامّة : وضع الشارع المقدّس مجموعة من القوانين لغرض حفظ المصالح العامّة للمجتمع ، وجعل قبال مخالفتها عقوبات تتراوح بين الحدود والتعزيرات ، كلّ ذلك رعاية لحقّ المجني عليه ، ولولا العقوبة المفروضة من قبل الشارع لاختلّ نظام المجتمع . ومن تلك الأمور التي يختلّ بها الأمن وتهدّد المصالح العامة ما يلي : 1 - السرقة مع انتفاء شرائط الحدّ : يشترط في ثبوت حدّ قطع السارق عدّة شروط لابدّ من تحقّقها في السارق كالبلوغ والعقل وفعل السرقة والمال المسروق كالنصاب في المال المسروق وإخراجه من الحرز ، وكذا الظروف التي وقعت فيها السرقة وغير ذلك « 2 » . وقد ورد في علّة تحريم السرقة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام أنّها حرّمت لما فيها من فساد الأموال ، وقتل الأنفس لو كانت مباحة ؛ ولذا صارت محرّمة وجعل عليها الحدّ لئلّا يبتغوا أخذ الأموال من غير حلّها « 3 » . ولا يخفى أنّ شرائط السرقة المذكورة هي شرائط ترتبط بإجراء الحدّ لا الحرمة ؛ ولذا لو صدرت السرقة من أحد مع فقد أحد الشرائط جاز للحاكم تأديب السارق وتعزيره بما يراه من المصلحة ؛ حفظاً لأموال الناس من التعرّض ، وتحرّزاً من وقوع الفساد والقتل في المجتمع . وصرّح الفقهاء في غير موضع بتعزير السارق بفقدان أحد الشرائط كما لو كان
--> ( 1 ) المسالك 14 : 469 - 470 . وانظر : النهاية : 712 - 713 . السرائر 3 : 477 . القواعد 3 : 552 . جواهر الكلام 41 : 467 . مباني تكملة المنهاج 1 : 342 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 476 ، 481 ، 495 ، 499 . ( 3 ) انظر : الوسائل 28 : 242 ، ب 1 من حدّ السرقة ، ح 2 .