مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

22

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بالحدّ فيها مطلق العقوبة والتعزير الفعلي لكي يشمل التعزير الاصطلاحي « 1 » ، لا العقوبات المقدّرة شرعاً ، إلّاأنّ ذلك محلّ إشكال وترديد « 2 » . ومنها : استفادة الكبرى الكلّية من الأخبار الواردة في موارد خاصّة كما فهم ذلك المحقّق الأردبيلي « 3 » وقرّره المحقّق النجفي « 4 » وغيرهما « 5 » ، حيث حكم فيها بالتعزير ، وبعد الفحص عن تلك الموارد الجزئية يستظهر عرفاً أنّ ملاك التعزير فيها هو مطلق فعل المعصية أو ترك الواجب ؛ فإنّ هذا الظهور حجّة عقلائياً وشرعاً وإن لم يبلغ حدّ القطع بالمناط ، بل يمكن حصول القطع بالمناط بأنّه مطلق فعل المعصية وترك الواجب . وهذه الأخبار كثيرة جداً ومنتشرة في أبواب الفقه ، وهي تشتمل على صغائر الذنوب وكبائرها كما سيأتي ذكر بعضها في الموضع الثاني من البحث . ومنها : استظهار التعميم لكلّ ذنب ممّا ورد في ذيل بعض روايات التعزير كقوله عليه السلام : « [ يعزّر ] على قدر . . . ذنب الرجل وقوّة بدنه » « 6 » . فإنّه يفهم منه أنّ ملاك التعزير إنّما هو ارتكاب الذنب ، وأنّ المقدار المتروك إلى الحاكم ينبغي أن يتناسب مع رتبة ذنب الرجل وقوّة بدنه ، وقد يشمل بإطلاقه الذنوب الصغيرة أيضاً . ومنها : حكمة التشريع التي تقتضي ردع كلّ عاص مهما كان نوع المعصية كي لا يتجرّأ العصاة على ارتكاب المحارم ، فإنّ التعزير شرّع لمنع العاصي وتأديبه - كما تقدّم - وهو لا ينحصر بمعصية دون أخرى « 7 » .

--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 257 ، 448 . ( 2 ) انظر : جامع المدارك 7 : 98 ، 121 . الدرّ المنضود 2 : 156 ، 296 . ( 3 ) مجمع الفائدة 13 : 156 ، فإنّه بعد ذكر جملة من‌الأخبار قال ( 160 ) : « يمكن استفادة الكلّية من هذه الأخبار ، وكأنّ ذلك مرادهم » . وقال في موضع آخر ( 176 ) : « ما كان شيء يدلّ على الكلّية بخصوصها . نعم ، يمكن فهم الكلّية من سوق الأخبار بضرب من القياس أو الإشعار في البعض » . ( 4 ) جواهر الكلام 41 : 448 . ( 5 ) دراسات في ولاية الفقيه 2 : 315 . ( 6 ) انظر : الوسائل 28 : 229 ، ب 6 من حدّ المسكر ، ح 6 ، و 375 ، ب 10 من بقيّة الحدود والتعزيرات ، ح 3 . ( 7 ) التعزير في الفقه الإسلامي : 48 .