مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

21

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الموضع الأوّل - القاعدة الكلّية : ذكر الفقهاء في استفادة قاعدة كلّية لموجبات التعزير أقوالًا : الأوّل : أنّ كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً فللحاكم تعزيره على حسب ما يراه من المصلحة « 1 » ، وهذا هو المشهور ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه « 2 » ، بلا فرق فيه بين ارتكاب المعصية الكبيرة والصغيرة على ما يظهر من إطلاق كلماتهم « 3 » . قال الحلبي : « وهو [ التعزير ] مستحقّ للإخلال بكلّ واجب ، وإيثار كلّ قبيح لم يردع الشرع بتوظيف الحدّ عليه » « 4 » . وقال المحقّق الحلّي : « كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً فللإمام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ » « 5 » . وذكر العلّامة الحلّي والشهيد وغيرهما نحوه « 6 » . بينما ذهب الشهيد الثاني إلى أنّ الأولى جعل سبب التعزير أمراً واحداً ، وهو ارتكاب المحرّم الذي لم ينصب الشارع له حدّاً مخصوصاً « 7 » . واستدلّ له بعدّة أمور : منها : الأخبار الواردة في أنّ اللَّه تعالى جعل لكلّ شيء حدّاً ، ولمن تعدّى ذلك الحدّ حدّاً « 8 » . وحدود الأشياء هي أحكام اللَّه سبحانه وتعالى من الحلال والحرام ، فمن تعدّى تلك الحدود وفعل حراماً أو ترك واجباً فقد جعل عليه حدّاً ، بناءً على أنّ المراد

--> ( 1 ) المبسوط 5 : 413 . الغنية : 435 . السرائر 3 : 534 - 535 . جامع الخلاف والوفاق : 597 . مهذّب الأحكام 28 : 35 . ( 2 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 337 ، قال : « من فعل محرماًأو ترك واجباً إلهياً عالماً عامداً عزّره الحاكم حسب ما يراه من المصلحة على المشهور شهرة عظيمة ، بل لا خلاف في الجملة » . ( 3 ) انظر : الدرّ المنضود 2 : 294 - 295 . دراسات في ولاية الفقيه 2 : 314 ، قال : « ظاهر ما مرّ من المبسوط والشرائع والقواعد عموم الحكم لكلّ محرّم ، صغيراً كان أو كبيراً » . ( 4 ) الكافي في الفقه : 416 - 417 . ( 5 ) الشرائع 4 : 168 . ( 6 ) القواعد 3 : 548 . اللمعة : 259 ، قال : « يعزّر كلّ من ترك واجباً أو فعل محرّماً بما يراه الحاكم » . المفاتيح 2 : 106 . ( 7 ) المسالك 14 : 327 . ( 8 ) الوسائل 28 : 14 ، 15 ، ب 2 من مقدّمات الحدود وأحكامها ، ح 1 ، 2 ، 3 .