مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

40

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

إخبارها عن حيضها « 1 » . الوجه الثالث : أنّ الحيض شيء يتعسّر أو يتعذّر إقامة البيّنة عليه ، وأنّه ممّا لا يعلم إلّا من قبلها ، وما لا يعلم إلّامن قبل المرأة يسمع قولها فيه . ونوقش فيه بأنّ الاستدلال بذلك مورد مناقشة صغرى وكبرى : أمّا بحسب الكبرى فلعدم دلالة الدليل على أنّ كلّ ما لا يعلم إلّامن قبل شخص يكون قوله حجّة فيه . وأمّا بحسب الصغرى فلأنّ الحيض ممّا يمكن العلم به بسائر الطرق ، فإنّ النساء المعاشرات للمرأة يعرفن حيضها ، فليس الحيض ممّا لا يعلم إلّامن قبل الحائض « 2 » . على أنّه يمكن في مثل زماننا هذا إجراء الفحوصات المختبرية التي تفيد للقاضي العلم بكونها حائضاً أو عدمه . ثمّ اختلف الفقهاء في أنّ اعتبار إخبارها عن حيضها مطلق أو أنّه يختص بغير ما إذا كانت المرأة متّهمة ، فخصّ بعضهم ذلك بما إذا لم تكن المرأة متّهمة بتضييع حقّ زوجها « 3 » ، وأمّا إذا اتّهمت بأنّها تدّعي الحيض لرغبتها عن زوجها أو عن الجماع ، فلا يسمع منها إخبارها « 4 » . وقد فصّل السيّد الخوئي في المسألة ، حيث قال : « إنّا إن اعتمدنا في الحكم باعتبار قول المرأة وإخبارها عن حيضها على الإجماع المدّعى في المسألة فلا مناص من تقييد حجّية إخبار المرأة بما إذا لم تكن متّهمة ؛ لأنّها القدر المتيقّن من معقد الإجماع . وأمّا إذا اعتمدنا على الروايات فلا وجه لتقييدها بما إذا لم تكن المرأة متّهمة ؛ فإنّ إطلاقها هو المحكّم . ودعوى أنّها منصرفة عن المتّهمة دعوى غير مسموعة ، كيف ؟ وقد صرّح بعضهم بذلك في العدّة وقال : إنّ مقتضى إطلاق الرواية سماع قولها في عدّتها ولو كانت متّهمة . وعليه فلابدّ من ملاحظة الدليل على تقييد إطلاق الروايتين ، فقد استدلّوا عليه برواية السكوني عن الصادق عليه السلام أنّه نقل عن علي عليه السلام « أنّه سأل عن امرأة

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 450 - 451 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 450 . ( 3 ) الحدائق 3 : 261 . جواهر الكلام 3 : 227 . ( 4 ) انظر : الحدائق 3 : 262 . جواهر الكلام 3 : 227 . مهذب الأحكام 3 : 228 .