مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
41
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ادّعت أنّها حاضت في شهر واحد ثلاث مرّات وأجاب بأنّ النساء إن شهدت على أنّ حيضها فيما مضى في شهر واحد ثلاث مرّات صُدّقت ، وإلّا فهي كاذبة » « 1 » . والرواية من حيث السند معتبرة لا بأس بها ، وقد رواها عن عبد اللَّه بن مغيرة « 2 » لا عن النوفلي . . . وإنّما الكلام في دلالتها ، وهي مورد الإشكال والكلام ؛ لأنّها ادّعت في مورد الرواية أمراً غير معهود ، بل غير متحقّق أصلًا ، ولو كان متحقّقاً فهو من الندرة بمكان ، حيث ادّعت أنّها حاضت في أوّل الشهر إلى ثلاثة أيّام ، ثمّ انقطع دمها عشرة أيّام ، وفي اليوم الرابع عشر رأت الدم ثلاثة أيّام ، ثمّ انقطع عشرة أيّام ، وفي اليوم السابع والعشرين أيضاً رأت الدم ، وهذا أمر غير معهود ، ولعلّ عدم تصديقها من جهة كون المدّعى غريباً . وعليه لا يمكننا التعدّي عن موردها إلى غيره ، كما إذا ادّعت أنّها رأت الحيض في شهر واحد مرّتين . نعم ، في خصوص مورد الرواية لا يمكننا تصديقها بإخبارها بمقتضى هذه الرواية ، فالتقييد بعدم كون المرأة متّهمة ممّا لا دليل عليه » « 3 » . وكذا الحكم فيما لو أخبرت بأنّها طاهرة ، فتترتّب عليه أحكامه من جواز تزويجها وغيره ؛ لأنّ الحيض أعم من الحدوث والانقضاء ، فيشمل الإخبار بالطهارة أيضاً « 4 » . مضافاً إلى القرينة الخارجية ، وهي ما دلّ من الأخبار على أنّ المرأة إذا ادّعت انقضاء عدّتها جاز لها أن تتزوّج ، كرواية ميسر ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد فأقول لها : لك زوج ؟ فتقول : لا ، فأتزوّجها ؟ قال : « نعم ، هي المصدّقة على نفسها » « 5 » ، حيث يدلّنا على أنّ إخبار المرأة عن عدّتها وحيضها نفياً وإثباتاً مورد للتصديق ، فلا يرجع إلى استصحاب بقاء عدّتها أو حيضها « 6 » . ( انظر : حيض ، طهر )
--> ( 1 ) الوسائل 27 : 361 ، ب 24 من الشهادات ، ح 37 ، مع اختلاف . ( 2 ) الوسائل 2 : 358 ، ب 47 من الحيض ، ح 3 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 451 - 452 . ( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 47 . مهذّب الأحكام 3 : 228 . ( 5 ) الوسائل 21 : 31 ، ب 10 من المتعة ، ح 1 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 452 - 453 .