مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
134
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ويؤيّد إرادة الشطرنج من التماثيل أنّا لا نتصوّر معنى لحرمة اللعب بالتصاوير المتعارفة ، وعليه فما دلّ على حرمة اللعب بها إنّما هو من أدلّة حرمة اللعب بالشطرنج ، ولا أقلّ من الاحتمال ، فلا يبقى له ظهور في إرادة الصور المتعارفة « 1 » . ومنها : صحيحة أبي العبّاس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ : « يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ » « 2 » ، فقال : « واللَّه ، ما هي تماثيل الرجال والنساء ، ولكنّها الشجر وشبهه » « 3 » . بدعوى أنّ ظاهر الرواية أنّ الإمام عليه السلام أنكر إنشاء سليمان عليه السلام هذا الصنف من التماثيل ، فتكون دالّة على مبغوضية وجود التماثيل ، وحرمة اقتنائها « 4 » . ونوقش فيها : بأنّ الظاهر من الرواية رجوع الإنكار إلى كون التصاوير المعمولة لسليمان عليه السلام تصاوير الرجال والنساء ، فلا يدلّ على مبغوضية العمل فضلًا عن مبغوضية المعمول . والوجه فيه هو : أنّ عمل تصاوير الرجال والنساء واقتنائها من الأمور اللاهية غير اللائقة بمنصب الأعاظم والمراجع من العلماء والروحانيّين فضلًا عن مقام النبوّة ؛ فإنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لابدّ وأن يكون راغباً عن الدنيا وزخرفها ، وأمّا عمل الصور وجمعها فلا يليق بمنصب النبوّة ، بخلاف تصاوير الشجر وشبهه ، فإنّها غير منافية لذلك « 5 » . ومنها : حسنة زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا بأس بأن تكون التماثيل في البيوت إذا غيّرت رؤوسها منها وترك ما سوى ذلك » « 6 » ، فإنّها بمفهومها دالّة على ثبوت البأس إذا لم يغيّر الرأس . ونوقش فيها - مضافاً إلى ضعف سندها ، وجهالة الراوي - بأنّ البأس فيها يحمل على الكراهة للصلاة ، وعليه فتدلّ الرواية
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 235 - 236 . ( 2 ) سبأ : 13 . ( 3 ) الوسائل 5 : 304 ، ب 3 من أحكام المساكن ، ح 4 . وانظر : 305 ، ح 6 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 1 : 236 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 192 - 193 . ( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 236 . ( 6 ) الوسائل 5 : 308 ، ب 4 من أحكام المساكن ، ح 3 .