مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

12

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وهذا ، بخلاف ما إذا كان هناك إنسان جالساً على طريق فعثر به غيره عثرة تقتل مثلها الجالس فماتا معاً ، كان على عاقلة كلّ واحد منهما تمام الدية ؛ لأنّ كلّ واحد منهما مات بسبب انفرد به صاحبه ؛ لأنّ الجالس قتله العاثر مباشرة ، والعاثر مات بسبب كان من الجالس « 1 » . ثمّ إنّه لا فرق في ذلك بين كونهما مقبلين أو مدبرين أو متفرّقين ، ولا بين وقوعهما مستلقيين أو منكبّين أو مختلفين « 2 » ، خلافاً لما اختاره بعض الجمهور من كون المكبوب هو القاتل وحده « 3 » . ولكنّه لا وجه له بعد تأثير كلّ منهما في موت صاحبه . ويستوي في ذلك أيضاً الفارسان والراجلان « 4 » ، ولا فرق في الراكبين بين أنواع المراكب من الحيوان أو السيارة أو السفينة أو غيرها « 5 » ، بل الفارس والراجل إذا كان طويلًا مثلًا ، فإنّ على كلّ واحد منهما قيمة نصف فرس الآخر إن تلف بالتصادم . بل لا فرق بين اتّحاد جنس المركوب واختلافه وإن تفاوتا في الشدّة والضعف ، وعليه فلو صادمت سيّارة صغيرة سيّارة كبيرة كان الحكم كما ذكر ، فيقع التقاص في الدية والقيمة ، ويرجع صاحب الفضل إن كان على تركة الآخر « 6 » . بل ولا فرق في الراجلين بين أن يتّفق سيرهما قوّة وضعفاً ، أو يختلف بأن كان أحدهما يعدو والآخر يمشي ؛ لأنّ الاصطدام والحركة المؤثّرة إذا وجدت منهما جميعاً اكتفي به ، ولم ينظر إلى مقادير المؤثّرة وتفاوت الأثر كالجراحة والجراحات .

--> ( 1 ) المبسوط 5 : 184 - 185 . المهذّب 2 : 488 . جواهر الكلام 43 : 64 - 65 . ( 2 ) الخلاف 5 : 274 ، م 92 . التحرير 5 : 531 . المسالك 15 : 337 - 338 . كشف اللثام 11 : 290 . تكملة المنهاج : 100 ، م 234 . ( 3 ) المجموع 19 : 27 . ( 4 ) المسالك 15 : 337 - 338 . كشف اللثام 11 : 290 - 291 . جواهر الكلام 43 : 64 . تحرير الوسيلة 2 : 507 ، م 15 . ولكن تأمّل المحقّق الأردبيلي في كون ذلك خطأ في الفارسين ، بل يكون مثل شبه العمد حيث كان الركوب باختيارهما وقصدهما ، مضافاً إلى أنّ اللزوم على العاقلة خلاف القواعد فالاقتصار على موضع النص والإجماع . مجمع الفائدة 14 : 241 . ( 5 ) تكملة المنهاج : 100 ، م 235 . ( 6 ) تحرير الوسيلة 2 : 507 ، م 15 .