مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

13

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

نعم ، لو كان أحدهما ضعيفاً أو إحدى الدابّتين ضعيفة بحيث يقطع بأنّه لا أثر لحركته مع قوّة الآخر ، فلا يناط بحركته حكم « 1 » . هذا كلّه فيما إذا لم يقصد الاصطدام ، أمّا إذا اصطدما قاصدين ذلك دون القتل فماتا اتّفاقاً ، فالقتل شبه عمد ، يضمن كلّ واحد منهما نصف دية الآخر ويسقط النصف الآخر ، بلا خلاف فيه ولا إشكال « 2 » ؛ لما تقدّم من أنّ كلّ واحد تلف بفعل نفسه وفعل غيره يسقط ما قابل فعله « 3 » . ولو مات أحدهما يضمن الباقي نصف دية التالف والنصف الآخر هدر ؛ لأنّه من جنايته « 4 » . هذا ، وفي رواية صالح بن عقبة عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في فارسين اصطدما فمات أحدهما ، فضمّن الباقي دية الميّت » « 5 » . لكنّها نسبت إلى الشذوذ والضعف « 6 » ، مضافاً إلى احتمال حملها على أنّ ضامن الدية صدم الميّت ، وصدمة الميّت له ضعيفة غير مؤثّرة « 7 » . ثمّ إنّه لو لم يستند التلف إلى فعلهما بل كان مستنداً إلى أمر آخر - كإطارة الريح ونحوها ممّا هو خارج عن اختياره - لم يضمن شيئاً « 8 » . نعم ، توقّف جماعة من الفقهاء في بعض الموارد ، كما لو غلبتهما الدابّتان ، فاحتمل الهدر في الجميع : الراكب والمركوب ؛ لكونه من جناية الدوابّ غير الصائلة ، فهو كالتلف بالآفة السماوية وكونهما كغير المقلوبين ؛ نظراً إلى أنّ الركوب كان بالاختيار وهو لا يقصر عن حفر البئر في

--> ( 1 ) المسالك 15 : 337 - 338 . جواهر الكلام 43 : 64 . تحرير الوسيلة 2 : 507 ، م 15 . ( 2 ) جواهر الكلام 43 : 63 . ( 3 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 228 . ( 4 ) الشرائع 4 : 250 . التحرير 5 : 532 . المسالك 15 : 340 . جواهر الكلام 43 : 67 . تحرير الوسيلة 2 : 507 ، م 17 . مباني تكملة المنهاج 2 : 230 . ( 5 ) التهذيب 10 : 283 ، ح 1104 . الوسائل 29 : 261 ، ب 25 من موجبات الضمان ، ذيل الحديث 1 . ( 6 ) الشرائع 4 : 250 . التحرير 5 : 532 . جواهر الكلام 43 : 67 . تحرير الوسيلة 2 : 507 ، م 17 . مباني تكملة المنهاج 2 : 231 . ( 7 ) المسالك 15 : 340 . كشف اللثام 11 : 293 . جواهر الكلام 43 : 67 - 68 . ( 8 ) تكملة المنهاج : 100 ، م 235 .