مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

80

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الواجبة منها . ويدلّ على ذلك تعليله عليه السلام الأمر بالكسر بأنّه لا يحلّ بيعه ولا إنفاقه ؛ إذ من البديهي أنّ الصدّ عن بيعه وانفاقه في الخارج لا ينحصر في الكسر بل يحصل بغيره أيضاً . وأمّا قطعه عليه السلام الدينار المغشوش نصفين وأمره بإلقائه في البالوعة ففعله عليه السلام وإن كان حجّة كسائر الأمارات الشرعية ، إلّاأنّ ذلك فيما تكون وجهة الفعل معلومة ، وعليه فلا يستفاد من الرواية أكثر من الجواز الشرعي ، ويكون مؤدّاها الإرشاد إلى عدم نفوذ المعاملة عليه . والشاهد على ذلك من الرواية المذكورة قوله عليه السلام : « . . . حتى لا يباع شيء فيه غشّ » ، بل الظاهر أنّه كان غشاً محضاً ، وإلّا لما أمر الإمام عليه السلام بإلقائه في البالوعة ؛ لأنّه من الإسراف والتبذير « 1 » . والظاهر أنّ هذه الروايات هي منشأ اختلاف الفقهاء المعاصرين في الفتوى بجواز المعاملة على الدراهم المغشوشة مع علم من تدفع إليه أو جواز دفع الظالم بها أو غير ذلك ؛ إذ ذهب بعضهم إلى توجيه الروايات بما سمعت آنفاً ، من هنا استظهر الجواز مع الإعلام وعدم وجوب كسرها . قال السيّد الخوئي : « تحرم ولا تصحّ المعاملة بالدراهم الخارجة عن السكّة المعمولة لأجل غشّ الناس ، فلا يجوز جعلها عوضاً أو معوّضاً عنه في المعاملة مع جهل من تدفع إليه ، أمّا مع علمه ففيه إشكال ، والأظهر الجواز ، بل الظاهر جواز دفع الظالم بها من دون إعلامه بأنّها مغشوشة ، وفي وجوب كسرها إشكال ، والأظهر عدمه » « 2 » . في حين قال السيّد الخميني : « الدراهم الخارجة عن الاعتبار أو المغشوشة المعمولة لأجل غشّ الناس تحرم المعاملة بها وجعلها عوضاً أو معوّضاً في المعاملات مع جهل من تدفع إليه ، بل مع علمه واطّلاعه أيضاً على الأحوط لو لم يكن الأقوى ، إلّاإذا وقعت المعاملة على مادّتها واشترط على المتعامل كسرها أو كان موثوقاً به في الكسر ؛ إذ لا يبعد وجوب إتلافها ولو بكسرها دفعاً لمادّة الفساد » « 3 » .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 157 - 158 . ( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 5 ، م 10 . ( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 455 ، م 9 .