مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
79
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بإنفاقها » « 1 » . وفي بعضها الآخر التقييد بما « إذا كان الغالب عليها الفضّة » « 2 » ، وفي آخر بما « إذا جازت الفضّة المثلين فلا بأس » « 3 » . وقد حملها الفقهاء على كون المدار على التداول والرواج ، وأنّ ذلك هو الرائج بين الناس آنذاك « 4 » . والظاهر من كلامهم أنّه لا كلام في حرمة المعاملة بها من غير إعلام وإنّما من جهة صحّة المعاملة ، فظاهرهم عدم البطلان وإنّما يثبت الخيار لمن انتقلت إليه . والظاهر أنّه خيار العيب المخيّر فيه بين الردّ وبين أخذ التفاوت . وفصّل بعض الفقهاء بين ما إذا وقعت المعاملة على الدرهم الكلّي وبين ما إذا وقعت على الدرهم الخارجي المغشوش « 5 » ، واختلفوا هنا في الحكم . وتفصيل ذلك في محالّه من مصطلح ( درهم وغشّ ) . إلّاأنّه ينبغي التنبيه على أنّ بعض الفقهاء قيّد عدم جواز المعاملة بالدراهم المغشوشة بما إذا لم يفرض على هيئتها الخاصة منفعة محلّلة معتدّ بها مثل التزيّن أو الدفع إلى الظالم كالعشّار ونحوه ، فإنّه هنا قد يقال بالجواز وقد يقال هنا بالحرمة أيضاً ؛ لبعض الروايات الدالّة على وجوب إتلاف مثل هذه الدراهم ولو بكسرها من باب دفع مادّة الفساد ، كقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية المفضل بن عمر الجعفي - مشيراً إلى درهم - : « اكسرها فإنّه لا يحلّ بيع هذا ولا إنفاقه » « 6 » ، وقول أبي الحسن عليه السلام في رواية موسى بن بكر : « . . . قَطَعَهُ بنصفين » ، ثمّ قال لي : « ألقه في البالوعة حتى لا يباع شيء فيه غشّ » « 7 » . وأجيب عن ذلك بأنّ الأمر في مثل هذه الروايات ليس تكليفياً ليجب كسره ويحرم تركه ، بل هو إرشاد إلى عدم صحّة المعاوضة عليها وعدم جواز أداء الحقوق
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 185 ، ب 10 من الصرف ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 18 : 186 ، ب 10 من الصرف ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 18 : 186 ، ب 10 من الصرف ، ح 3 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 24 : 16 : 17 . ( 5 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 158 - 159 . ( 6 ) الوسائل 18 : 186 ، ب 10 من الصرف ، ح 5 . ( 7 ) الوسائل 17 : 281 ، ب 86 ممّا يكتسب به ، ح 5 .