مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
78
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فأفتوا في الصورة الأولى بجواز إخراجها بالشراء وغيره من أنواع التصرّفات « 1 » ؛ لأنّ الغرض الأصيل منها غير تابع لخلوص المواد ونقائها من الغشّ ، بل هو تابع لاعتبار سلطان الوقت لها وجريان القانون الحكومي عليها ، من غير فرق بين اغتشاش المادّة وخلوصها . نعم ، إذا سقطت عن الاعتبار فلا تجوز المعاوضة عليها « 2 » . وأمّا إذا لم تكن رائجة ومتداولة بل كانت مجهولة الصرف وكان غشّها ممّا لا يتسامح به فلا يجوز إخراجها إلّابعد إبانة حالها بأن يقول : إنّها مغشوشة ، وإن لم يبيّن قدر غشّها ؛ لأنّ ذلك من الغشّ المحرّم نصّاً وإجماعاً « 3 » . ولو أخرجها من دون الإعلام والبيان جاز لمن انتقلت إليه ردّها إذا علم ، ولو لم يردّها بقي في ذمّة المخرج لها قدر التفاوت بينها وبين النقد المطلوب « 4 » . وقد استدلّوا على ذلك وأنّ المدار على الرواج وعدمه بجملة من الروايات : منها : رواية حريز بن عبد اللَّه ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فدخل عليه قوم من أهل سجستان فسألوه عن الدراهم المحمول عليها ، فقال : « لا بأس إذا كان جواز المصر » « 5 » . ومنها : رواية فضل أبي العبّاس ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الدراهم المحمول عليها ، فقال : « إذا أنفقت ما يجوز بين أهل البلد فلا بأس ، وإن أنفقت ما لا يجوز بين أهل البلد فلا » « 6 » ، ونحوهما غيرهما « 7 » . وفي بعض الأخبار إطلاق نفي البأس كخبر محمّد بن مسلم ، قال : سألته عن الدراهم المحمول عليها ، فقال : « لا بأس
--> ( 1 ) انظر : المسالك 3 : 338 . الحدائق 19 : 294 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 158 . ( 3 ) انظر : جواهر الكلام 24 : 17 . مصباح الفقاهة 1 : 157 . وفي الثاني تعليقاً على قول الشيخ الأنصاري في المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم 1 : 118 ) : « ومنها [ الأمور التي يحرم التكسّب بها ] : الدراهم الخارجة المعمولة لأجل غشّ الناس » ، قال : « أقول : لا شبهة في حرمة غشّ المؤمن في البيع والشراء وضعاً وتكليفاً » . ( 4 ) انظر : المسالك 3 : 338 . الحدائق 19 : 294 . ( 5 ) الوسائل 18 : 188 ، ب 10 من الصرف ، ح 10 . ( 6 ) الوسائل 18 : 188 ، ب 10 من الصرف ، ح 9 . ( 7 ) انظر : الوسائل 18 : 185 ، ب 10 من الصرف .