مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
48
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وقال سبحانه : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا » « 1 » . وهذا الغرور والإعجاب الذي يبعث الإنسان إلى تزكية نفسه هو العجب الذي هو من امّهات الرذائل ، ثمّ لا يلبث هذا الإنسان المغرور دون أن يمسّ غيره ، فيتولّد من رذيلته هذه رذيلة أخرى ، وهي التكبّر . ويتمّ تكبّره في صورة الاستعلاء على غيره من عباد اللَّه ، فيستعبد به عباد اللَّه سبحانه ويجري به كلّ ظلم وبغي بغير حقّ ، وهتك محارم اللَّه ، وبسط السلطة على دماء الناس وأعراضهم وأموالهم . وهذا كلّه إذا كان الوصف وصفاً فردياً ، وأمّا إذا تعدّى الفرد وصار خلقاً اجتماعياً وسيرة قومية ، فهو الخطر الذي فيه هلاك النوع وفساد الأرض . فما كان لبشر أن يذكر لنفسه من الفضيلة ما يمدحها به ، سواء كان صادقاً فيما يقول أو كاذباً ؛ لأنّه لا يملك ذلك لنفسه ، والتزكية للَّهسبحانه حقّ لا يشاركه فيه غيره ؛ إذ لا يصدر عن غيره إلّامن ظلم وإلى ظلم ، ولا يصدر منه تعالى إلّاحقّاً
--> ( 1 ) النساء : 49 .