مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

49

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وعدلًا يقدّر بقدره لا يفرط ولا يفرّط ؛ ولذا ذيّل قوله : « بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ » بقوله : « وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا » « 1 » . واللَّه يزكّي من يشاء ويذكره بما يمتدح به ويشرّفه بصفات الكمال ، كقوله في آدم ونوح « 2 » وإبراهيم « 3 » وإدريس « 4 » ويعقوب « 5 » وموسى عليهم السلام « 6 » ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم : « إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ » « 7 » . سادساً - لزوم التزكية بالطرق المشروعة : لابدّ أن تكون التزكية بطرق مشروعة ومحبوبة لدى الشارع ، كتعويد النفس على الصدق والأمانة والتوبة ، والتفكّر في خلق اللَّه ، ومحاسبة النفس ، وسائر الأعمال الحسنة الأخرى ، ولا تجوز بفعل الأعمال غير المشروعة ، كارتكاب الشخص بعض الأعمال المحرّمة ، كتركيز النظر على فتاة جميلة محرّمة مقدّمة للحصول على قدرة جمع الحواس على نقطة واحدة كي ينتهي السالك - بعدئذ - إلى التركيز على ذات اللَّه تبارك وتعالى « 8 » ، وارتكاب المحرّمات بهدف السقوط عن أعين الناس « 9 » . قال الإمام الخميني : « ومن إبداع الشيطان الموسوس في صدور الناس الفريد من نوعه ، هو : أنّه مع بيان عذب ومليح وأعمال مغرية ، قد يعلّق بعض المشايخ بشحمة اذن فاتنة جميلة ، ويبرّر هذه المعصية الكبيرة ، بل هذا الشرك لدى العرفاء بأنّ القلب إذا كان متعلّقاً بشيء واحد استطاع أن يقطع علاقاته مع الآخرين بصورة أسرع ، فيركّز كلّ توجّهه أوّلًا على الفتاة الجميلة . . . ثمّ يقطع هذا الارتباط الوحيد ويركّز قلبه على الحقّ المتعالي » « 10 » . وكجواز الرقص والسماع تحصيلًا لما يسمّى بالوجد والحال « 11 » ، وكترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجّة كونهما موجبين لكدورة النفس وابتعادها عن اللَّه بسبب مشاجرة الناس والنزاع معهم « 12 » ، وغير ذلك من حجج وطرق غير مشروعة يتّبعها البعض لغرض تزكية نفسه وتربيتها ، رغم كونها من تسويلات الشيطان ووساوسه التي لا يرضى بها اللَّه تعالى . ثمّ إنّ تزكية النفس لا تحصل إلّابما أوجبه اللَّه تعالى على عباده ، أو بما أحبّ اللَّه أن يأتي العبد به ( ندباً ) ، نذكر اختصاراً بعضها فيما يلي : منها : الصلاة ، فإنّ الصلاة في الغالب - بل الدائم - لا تنفكّ عن النهي عن الفحشاء والمنكر ، قال اللَّه تعالى : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » « 13 » .

--> ( 1 ) الميزان 4 : 372 - 373 . وانظر : مواهب الرحمن 8 : 310 - 311 ، 328 - 329 . ( 2 ) آل عمران : 33 . ( 3 ) مريم : 41 . ( 4 ) مريم : 56 . ( 5 ) يوسف : 68 . ( 6 ) مريم : 51 . ( 7 ) الأعراف : 196 . ( 8 ) تزكية النفس : 135 - 136 . ( 9 ) انظر : سفينة البحار 5 : 209 . ( 10 ) الأربعون حديثاً ( الخميني ) : 473 . ( 11 ) جلوه حقّ : 189 - 190 ( بالفارسية ) . ( 12 ) روح مجرّد : 596 ( بالفارسية ) . ( 13 ) العنكبوت : 45 .