مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
21
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وحكم من قتله الزحام وغير ذلك ، وهذا موكول إلى مصطلح ( زحام ) . وقد يستعمل بمعنى التمانع والتدافع بين شيئين - حكمين أو حقّين أو موجبين أو نحو ذلك - وهذا هو المقصود بالبحث هنا . 1 - تزاحم موجبات الضمان : المراد من تزاحم موجبات الضمان أن يتّفق ويشترك في الجناية أو الإتلاف سببان - كما لو وضع شخص حجراً في غير ملكه وحفر آخر بئراً فعثر شخص بالحجر وسقط في البئر ، أو حفر شخص بئراً في غير ملكه ووضع آخر فيها سكّيناً فتردّى إنسان على تلك السكين والدال والسارق ونحو ذلك - أو يجتمع سبب ومباشر كالدافع مع الحافر أو الممسك مع الذابح أو واضع الحجر في الكفّة مع جاذب المنجنيق ونحو ذلك . وقد عبّر بعض الفقهاء عن هذا الأمر بتزاحم موجبات الضمان « 1 » ، فيما عبّر عنه بعض آخر باجتماع أو اتّفاق الموجبات « 2 » ، وثالث باجتماع العلل « 3 » وغير ذلك . والمعروف بين الفقهاء في اجتماع السبب والمباشر تقديم الأقوى من حيث انتساب الفعل إليه وهو المباشر « 4 » . قال المحقّق النجفي : « إذا اجتمع السبب والمباشر قدّم المباشر في الضمان على ذي السبب كمن حفر بئراً في ملك غيره عدواناً فدفع غيره فيها إنساناً فضمان ما يجنيه الدفع على الدافع ؛ لما عرفته من تقديم المباشرة على التسبيب الذي لم أجد فيه خلافاً بينهم ، بل أرسلوه إرسال المسلّمات في المقام وفي القصاص والديات ، بل عن كشف اللثام الإجماع عليه ، بل في مجمع البرهان : أنّ من المعلوم عقلًا ونقلًا إسناد الفعل إلى القريب دون البعيد الذي هو سبب السبب وله مدخلية ما في ذلك الشيء ، وهو ظاهر ، وكأنّه مجمع عليه . قلت : وهو كذلك » « 5 » .
--> ( 1 ) انظر : الشرائع 4 : 257 . ( 2 ) القواعد 3 : 658 ، حيث قال : « الفصل الرابع : فيالترجيح بين الأسباب : إذا اجتمع المباشر والسبب ضمن المباشر . . . » . وانظر : الإرشاد 1 : 444 . ( 3 ) الإرشاد 2 : 196 . ( 4 ) انظر : جامع المدارك 6 : 212 . ( 5 ) جواهر الكلام 37 : 54 . وانظر : مجمع الفائدة 10 : 501 .