مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

22

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وفي موضع آخر : « إذا اتّفق المباشر والسبب وتساويا أو كان المباشر أقوى ضمن المباشر بلا خلاف أجده فيه ، بل في كشف اللثام : الاتّفاق عليه ، كالدافع مع الحافر . . . » « 1 » . إلّاأنّ بعض الفقهاء استشكل في ذلك لولا الإجماع من جهة أنّ كون المباشر أقوى لا يوجب نفي ضمان الآخر « 2 » . نعم ، استثنوا من هذه القاعدة ما إذا كان السبب أقوى في نسبة التلف إليه كما في صورة الإكراه أو الغرور أو الجهل « 3 » . قال المحقّق النجفي : « قد استثنى غير واحد من الأصحاب من قاعدة تقديم المباشر ما إذا ضعف المباشر ، وفي الدروس واللمعة الاقتصار على استثناء الغرور والإكراه ، بل في القواعد الاقتصار على الثاني منهما ، كما في الإرشاد الاقتصار على الأوّل منهما ، إلّاأنّ الظاهر إرادة المثال . . . » « 4 » . وفي موضع آخر : « إذا اتّفق المباشر والسبب وتساويا أو كان المباشر أقوى ضمن المباشر . . . إلّامع ضعف المباشر بالغرور ونحوه ، كما لو جهل المباشر حال السبب فإنّه متى كان كذلك ضمن المسبّب ، كمن غطّى بئراً حفرها في غير ملكه ونحوه ممّا يجوز له الحفر فيه فدفع غيره ثالثاً ولم يعلم بالبئر ، فإنّ الضمان فيه على الحافر ؛ لكونه أقوى من المباشر . . . » « 5 » . وأمّا في صورة اجتماع سببين فالظاهر من كلماتهم أنّ المدار على نسبة الإتلاف عرفاً . وإليك عبارة المحقّق النجفي التي اشتملت على مجمل حكم المسألة وعبارات بعض الفقهاء ، حيث قال : « أمّا اجتماع السببين - بأن يحفر واحد بئراً ويضع آخر عنده حجراً فيعثر به إنسان فيقع في البئر - ففي المسالك إن اتّفقا في وقت واحد اشتركا في الضمان ؛ لعدم الترجيح ،

--> ( 1 ) جواهر الكلام 43 : 145 . ( 2 ) جامع المدارك 6 : 212 . ( 3 ) انظر : الدروس 3 : 107 . اللمعة : 221 . ( 4 ) جواهر الكلام 37 : 56 . ( 5 ) جواهر الكلام 43 : 145 .