مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

15

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الترتّب مع إمكانه أو بدونه ، والتخيير مع عدم الأهم . وهذه الآثار لا تترتّب إذا توارد الحكمان على موضوع واحد فيه جهتان توجب الفعل من جهة والترك من جهة أخرى « 1 » . ج - التزاحم الحفظي : وهو مصطلح أصولي ابتكره الشهيد الصدر للإجابة عمّا أثير حول جعل الأحكام الظاهرية في موارد الأحكام الواقعية من شبهة التناقض ونقض الغرض . وروح الجواب يبتني على أنّ الشبهة إنّما تثار إذا قلنا : إنّ ملاك الجعل في المتعلّق المشترك بين الحكم الواقعي والظاهري غير ملاك الجعل في الحكم الواقعي . وهذا ما لا نقرّ به ، وإنّما ملاك جعل الخطابات الظاهرية هو نفس ملاك جعل الخطابات الواقعية ، ومهمّتها هي : تعيّن الأهم من الملاكات والمبادئ الواقعية حين يتطلّب كلّ نوع منها الحفاظ عليه بنحو ينافي ما يضمن به الحفاظ على النوع الآخر « 2 » . وتوضيحه بنحو يتميّز عن القسمين السابقين : هو أن يكون للمولى غرض أهم اشتبه أمره بالاختلاط مع المحتملات الأخرى ، ولا طريق لاستيفائه إلّاأن يتوسّع في دائرة المحرّكية للمكلّف عن طريق جعل الأحكام الظاهرية من جعل الاحتياط أو جعل الترخيص ، فلو فرض أنّ له غرضاً آخر يتنافى مع غرضه المشتبه فلا محالة يقع التزاحم بين الغرضين ، ولا يمكن توسّع دائرة المحرّكية بلحاظهما معاً ؛ للتنافي بينهما - كما هو المفروض - فلا محالة يختار المولى غرضه الأهم ويجعل الحكم الظاهري بلحاظ ذلك الغرض ، فإن كان غرضه الأهم لزومياً يتوسّع في دائرة المحرّكية للمكلّف بجعل الاحتياط في جميع المحتملات حتى لو كان المحتمل مباحاً واقعاً ؛ لأنّ اهتمامه بالعمل باللزوميات - كالواجب والحرام - يدعوه لضمان حفظها بجعل الاحتياط . وإن كان غرضه الأهم الإباحة الواقعية رخّص في المحتملات ، وهذا الترخيض

--> ( 1 ) منتقى الأصول 3 : 38 ، 39 - 40 . ( 2 ) دروس في علم الأصول 2 : 31 .