مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
16
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
سيشمل المباح الواقعي والحرام الواقعي إذا كان محتمل الإباحة ؛ لضمان إطلاق العنان في المباحات الواقعية والحرص على تحقّقها « 1 » . فاتّضح أنّ الأحكام الظاهرية إنّما جعلت للحفاظ على الغرض الأهم للمولى عندما يزاحمه غرض آخر لم يمكن الحفاظ عليهما للتنافي بينهما . وقد ظهر بذلك أنّه لا تنافي بين الحكم الظاهري الوارد في مورد الحكم الواقعي ، فلا يستلزم التعارض بين الحكمين . نعم ، بناءً على عدم إمكان الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري من أجل التركيز على إحدى الشبهات التي أثيرت في المقام أو عدم قيام المحاولات للإجابة عنها فنّياً ، سوف يقع التعارض بين الحكمين . والتفصيل يطلب من محلّه في علم الأصول . ومن الجدير بالذكر أنّ الاصطلاح الرائج عند الأصوليين المتأخّرين في التزاحم المقابل للتعارض هو ( التزاحم الامتثالي ) لا المفهوم العام للتزاحم . 2 - فرق التزاحم عن التعارض : اتّضح ممّا تقدّم في بيان التزاحم الامتثالي فرقه عن التعارض ، حيث إنّه في المتعارضين يقع التكاذب والتنافي بين مدلولي الدليلين ، وهذا بخلاف التزاحم بكلا قسميه المتقدّمين ، فإنّ أحد الدليلين والحكمين يكون رافعاً - إمّا بامتثاله أو بفعليته وثبوته - موضوع فعلية الحكم الآخر ، فلا تكاذب ولا تنافي بينهما ، ويسمّى عند الأصوليين ( بالورود والتخصّص ) أي ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه . وهذا في التزاحم الناشئ من التنافي بين الملاكات واضح ، وأمّا في التزاحم من ناحية التضادّ بين متعلّقي التكليفين في الخارج فهو مبني على القول بإمكان الترتّب بين التكليفين في موارد التضادّ بين متعلّقيهما ( وهذا هو البحث الأصولي المعروف بالترتّب ) فإنّه إذا قيل بإمكان الأمر بالضدّين معاً ولكن بنحو الترتّب بأن يكون أحدهما - على الأقل - مشروطاً
--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 4 : 203 - 204 . دروس في علم الأصول 2 : 31 .