مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

62

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

إليه أحياناً إذا كان النفع المترتّب عليه حسب ما ساعدت عليه التجربة وحكم به الحذّاق وأهل الخبرة غالبيّاً ، بل يجوز المعالجة بالمضرّ العاجل الفعلي المقطوع به إذا يدفع به ما هو أعظم ضرراً وأشدّ خطراً . ومن هذا القبيل قطع بعض الأعضاء دفعاً للسراية المؤدّية إلى الهلاك ، وبطّ الجرح ، والكيّ بالنار ، وبعض العمليات المعمولة في هذه الأعصار بشرط أن يكون الإقدام على ذلك جارياً مجرى العقلاء ، بأن يكون المباشر للعمل حاذقاً محتاطاً مبالياً غير مسامح ولا متهوّر » « 1 » . الصورة الثانية : أن يؤدّي إلى إنقاص عضو من الأعضاء أو تعطيله أو تعطيل قوّة أو منفعة في البدن ، وهنا لا يجوز التداوي بما يوجب قطع عضو سالم منه أو إنقاصه من دون حاجة إليه ؛ وذلك لحرمة الإضرار والجناية على النفس « 2 » . ولا فرق في ذلك بين كون النقص ظاهريّاً أو باطنيّاً ، بأن أوجب الاختلال في مزاجه ، أو نموّه ونحوه . ومنه التداوي الموجب للعقم ، فقد ذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم جواز التداوي بما يوجب العقم الدائمي في الرجال أو النساء ، إلّاإذا توقّف رفع الضرر الأقوى وعلاجه عليه « 3 » . نعم ، ظاهر بعض المعاصرين عدم صدق الجناية عليه إذا كان لهما أولاد متعدّدون « 4 » . كما أنّ ظاهر آخر جواز القيام بما يؤدّي إلى العقم في حدّ ذاته مطلقاً « 5 » ، ولعلّه للتشكيك في كون ذلك من مصاديق الإضرار والجناية على النفس ، فالمرجع إذاً أصالة الإباحة وتسلّط الإنسان على نفسه وماله . ثمّ إنّه - بناءً على حرمة العمل المؤدّي إلى العقم - قد يقال بوجوب العلاج بعد

--> ( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 144 ، م 4 . ( 2 ) انظر : رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 116 . مستمسك العروة 4 : 339 ، و 10 : 89 . العروة الوثقى 2 : 173 ، م 20 ، تعليقة الخوئي ، الرقم 2 . ( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 144 ، م 2 . صراط النجاة 1 : 360 . مجمع المسائل ( الگلبايگاني ) 2 : 164 . ( 4 ) صراط النجاة 1 : 360 . ( 5 ) المنهاج ( السيستاني ) 3 : 300 ، م 912 .