مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
63
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
العقم ؛ نظراً إلى أنّ بقاء الضرر على النفس حرام كإحداثه ، فيجب رفعه « 1 » . الصورة الثالثة : أن لا يؤدّي إلى الضرر ولا إنقاص عضو وإنّما يلزم منه حرام يصاحب العملية الطبّية والعلاجية مثل النظر واللمس ، وهنا لا يجوز للطبيب النظر إلى ما لا يصلح النظر إليه من بدن الأجنبيّة أو عورة رجل آخر ، وكذا لمسه مع عدم الحاجة إليه ، وعليه إمّا أن يكتفى بالتوصيف أو يستخدم امرأة أو محرم للأجنبية . ولكن مع الحاجة إليه يراها عبر المرآة ونحوها . وأمّا عند الاضطرار إلى اللمس فإنّه يلمسها من وراء حجاب كالقفّاز « 2 » . وإن احتاج إلى الرؤية أو اللمس مباشرة جاز ذلك ، وترتفع الحرمة « 3 » ؛ لعموم رفع ما اضطرّوا إليه ، وأنّ الضرورات تبيح المحظورات ، مضافاً إلى دلالة بعض الأخبار الخاصّة عليه ، كصحيحة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها ، إمّا كسر وإمّا جرح في مكان لا يصلح النظر إليه ، ويكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء ، أيصلح له النظر إليها ؟ قال : « إذا اضطرّت إليه فليعالجها إن شاءت » « 4 » . وبها يرفع اليد عن إطلاق ما دلّ على عدم الجواز ، كخبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن المرأة يكون بها الجرح في فخذها أو بطنها أو عضدها ، هل يصلح للرجل أن ينظر إليه يعالجه ؟ قال : « لا » « 5 » ، فإنّه محمول على ما إذا لم يضطرّ إلى معالجة الرجل ومعاينته . وإذا توقّف العلاج على النظر لكن من دون لمس أو العكس اقتصر على ما اضطرّ إليه بقدر الضرورة ، فلا يجوز الآخر ولا التعدّي « 6 » .
--> ( 1 ) استفتاءات ( الأراكي ) : 252 . ( 2 ) القُفَّاز - بالضمّ والتشديد - : شيء يعمل لليدين ، يحشى بقطن ويكون له أزرار تزرّ على الساعدين من البرد ، تلبسه المرأة في يديها . الصحاح 3 : 892 . ( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 218 ، م 22 . ( 4 ) الوسائل 20 : 233 ، ب 130 من مقدّمات النكاح ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 20 : 233 ، ب 130 من مقدّمات النكاح ، ح 3 . ( 6 ) تحرير الوسيلة 2 : 218 ، م 22 . المسائل المنتخبة ( الخوئي ) : 307 ، م 1027 . المسائل المنتخبة ( السيستاني ) : 405 ، م 1027 .