مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

417

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لا بأس في إطلاق المستحبّ على ترك المكروه ، وادّعى أنّه متعارف عند الفقهاء « 1 » . ويظهر من كلام بعض آخر هذا الإطلاق حيث قالوا - في البحث عن النيّة - : إنّ التارك للمكروه ينوي الندب « 2 » . وفي قبال ذلك صرّح جماعة من الفقهاء بأنّ ترك المكروه لا يكون مستحبّاً « 3 » . وأمّا المباح - من الأحكام الخمسة - فهو متساوي الطرفين بالنسبة إلى الترك والفعل . هذا كلّه من حيث الحكم الأوّلي وفي حال الاختيار ، إلّاأنّه مع طروّ العناوين الثانوية وتغيّر الظروف الموضوعية فقد يجوز فعل الحرام أو يصل إلى حدّ الوجوب كما في حال توقّف أمر واجب أهم - كحفظ النفس - فإنّه حينئذٍ يجوز فعل المحرّم ، كجواز أكل الميتة أو أكل مال الغير إذا توقّف حفظ النفس من الهلاك على ذلك ، وأمثلة ذلك كثيرة ومثله ترك الواجب لكن كلّ ذلك بحسب الضوابط والشرائط العقلية والشرعية ، وكلّ محقّق في مورده . وكذا قد يجب ترك المستحبّات كما في التزاحم بين إتيان الصلاة في ضيق الوقت حيث أدرك ركعة أو أزيد ، فيجب ترك المستحبّات محافظة على الوقت بقدر الإمكان « 4 » ، وهذا لا يختصّ بالمستحبّ ، بل قد يجب ترك الواجب إذا زوحم بواجب أهمّ . ثمّ إنّه لا يقدح ترك جميع المندوبات في العدالة ؛ ضرورة عدم المعصية في ترك الجميع بعد الإذن بتركها فضلًا عن ترك صنف منها ، ولو للتكاسل والتثاقل منه « 5 » . نعم ، قيّد الترك في كلمات جماعة بأنّه لم يبلغ إلى التهاون بالسنن ، وإلّا كان

--> ( 1 ) الاثنا عشرية في الصلاة اليومية : 60 . ( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 118 . التنقيح الرائع 3 : 511 . نضد القواعد الفقهيّة : 195 . الدرّ المنضود ( ابن طيّ ) : 51 . ما وراء الفقه 2 : 404 . ( 3 ) جواهر الكلام 14 : 75 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 411 . مصباح الهدى 3 : 91 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 121 . ( 4 ) العروة الوثقى 2 : 292 ، م 19 . مستمسك العروة 5 : 172 . مهذّب الأحكام 5 : 174 . ( 5 ) جواهر الكلام 41 : 30 . الشهادات ( الگلبايگاني ) : 70 .