مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
329
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بين طلب الضدّين ، فإذا تحقّق ذلك ف « ملاك استحالة طلب الضدّين في عرض واحد آتٍ في طلبهما كذلك ؛ فإنّه وإن لم يكن في مرتبة طلب الأهم اجتماع طلبهما إلّاأنّه كان في مرتبة الأمر بغيره اجتماعهما ؛ بداهة فعلية الأمر بالأهم في هذه المرتبة وعدم سقوطه بعدُ بمجرّد المعصية فيما بعد ما لم يعص ، أو العزم عليها مع فعلية الأمر بغيره أيضاً ؛ لتحقّق ما هو شرط فعليته فرضاً » « 1 » ، وهو العصيان والعزم عليه . ولوحظ عليه بأنّ المستدلّ افترض أنّ الاجتماع في الطلب للضدّين يستلزم اجتماع الضدّين ، فتحصل المطاردة بينهما من خلال اقتضاء كلّ منهما إيجاد متعلّقه في حين أنّه لا يعقل أن يكون الأمر بالمهم طارداً للأمر بالأهم ؛ بداهة أنّ طرده له يبتني على كون الأمر بالمهم مطلقاً وفي عرض الأمر بالأهم وأن يكون مقتضياً لعصيانه ، وكلا الأمرين غير متوفّرين في ناحية الأمر بالمهم ، فإنّه ليس في عرض الأمر بالأهم ؛ لأنّه مقيّد بعصيان الأهم ، ولا يستدعي عصيان الأمر بالأهم ؛ لأنّ الحكم لا يقتضي وجود موضوعه ، ومن هنا يستحيل كون الأمر بالمهم طارداً للأمر بالأهم ونافياً له ، فلا تقع المنافاة بينهما . هذا من ناحية الأمر بالمهم ، وكذا لا يتحقّق الطرد من ناحية الأمر بالأهم أيضاً ؛ إذ الطرد من ناحيته إنّما يتحقّق إذا كان ناظراً إلى متعلّق الأمر بالمهم ومستدعياً لهدمه ، وحينئذٍ يكون طارداً له باعتبار أنّ الأهم مقتضٍ لإيجاد متعلّقه خارجاً ، وذاك يقتضي هدمه ، ولكن المفروض أنّ الأهم غير ناظر إلى متعلّق المهم وإنّما هو ناظر إلى موضوعه - وهو العصيان - ومقتضٍ لرفعه ، والمفروض أنّ المهم غير ناظر إلى موضوعه وغير مقتض وجود موضوعه في الخارج - كما تقدّم - فلم يتحقّق تنافٍ حتى يطارده الأمر بالأهم . ولهذا لو فرض محالًا إمكان اجتماع الضدّين خارجاً لا يقع كلاهما على صفة الوجوب ؛ لأنّ شرط وجوب المهم غير
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 134 .