مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

330

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

محفوظ فيه ، وهذا شاهد على عدم اقتضائهما الجمع بين الضدّين « 1 » . وثانياً : أنّه لو سلّمنا بأنّه لا يلزم من فعلية خطاب المهم وخطاب الأهم في زمان واحد على نحو الترتّب طلب الجمع بين متعلقيهما في الخارج ، ولكن يلزم محذور آخر وهو لزوم عقابين في صورة ما لو ترك المكلّف الأمرين وهو قبيح ، ضرورة قبح العقاب على غير المقدور ؛ لأنّ المفروض أنّ المكلّف غير قادر على الجمع بينهما خارجاً ؛ للتضادّ بين متعلّقيهما فكيف يمكن العقاب على تركهما ؟ أليس هذا من العقاب على ترك ما هو خارج عن قدرة المكلّف واختياره ؟ ! « 2 » . ولوحظ عليه : بأنّ هذا خلط بين العقاب على ترك الجمع والعقاب على الجمع في الترك ، وما يلزم منه الاستحالة هو الأوّل دون الثاني . والقائل بالترتّب لا يقول بالعقاب على الأوّل وإنّما يقول به على الفرض الثاني ، وهو مقدور للمكلّف فلا يكون العقاب عليه عقاباً على ما لا يقدر « 3 » . خامساً - وقوع الترتّب : قد يقال بأنّ غاية ما يثبت ممّا تقدّم هو صحّة وقوع الترتّب وإمكانه ثبوتاً ولكنّه ممّا لا دليل عليه إثباتاً ؛ إذ لم يرد في لسان أي دليل ثبوت حكم بنحو الترتّب ، وعليه فلا ثمرة ولا أثر لهذا المبحث المطنب . وقد تنبّه له المحقّق الخراساني وتابعه غيره أيضاً فتصدّى للإجابة عليه بأنّ الترتّب لا يحتاج إلى دليل إثباتي خاص ، فإمكان الترتّب ثبوتاً مساوق لوقوعه لمساعدة مقام الإثبات عليه ؛ إذ مشكلة الترتّب إمكانه وتصحيحه ثبوتاً ، وإلّا فمقام الإثبات لا يحتاج إلى دليل خاص ، بل نفس دليلي الأمرين يكفي في ذلك . بيان ذلك : أنّ التنافي بين الأمرين إنّما ينشأ من إطلاق دليل كلّ منهما ، بحيث يثبت الأمر في زمان داعوية الآخر ، وإذا ثبت أنّ هذا المعنى غير معقول فلابدّ من

--> ( 1 ) المحاضرات 3 : 139 - 140 . ( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 135 - 136 . ( 3 ) المحاضرات 3 : 142 .