مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
328
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
التقييد اللحاظي فلأنّ وجوب الفعل بقيد وجوده طلب الحاصل وبقيد عدمه طلب المحال ، وأمّا التقييد الذاتي فلما تقدّم من أنّه معقول بالنسبة إلى الانقسامات السابقة على الحكم والعصيان وعدم الانقسامات اللاحقة . ومنه يُعلم استحالة الإطلاق الذاتي ؛ لأنّ الإطلاق في قوّة التصريح بكلا التقديرين فيلزم منه طلب الحاصل أو طلب المحال . ويستنتج من هذا الأصل أنّ انحفاظ أمر الأهم حال عصيانه باقتضاء نفس الحكم ذاتاً - لا بالإطلاق ولا بنتيجة الإطلاق - لاقتضائه هدمه إلّاأنّه لا يتعرّض لأكثر من هدم تقدير العصيان من دون أن يكون له نظر إلى ما يترتّب على هذا التقدير من الأمر بالمهم ، أي لا يهدم ولا يطرد فعل المهم على تقدير عصيان الأهم ، فلا يقع التنافي بينه وبين الأمر بالمهم المقيّد بالعصيان ، والأمر بالمهم لا تعرّض له لحال هذا التقدير ؛ لأنّه مأخوذ في موضوعه ، ويستحيل تعرّض الحكم لموضوعه . نعم ، هو يقتضي إيجاد متعلّقه على تقدير العصيان ، فالأمر بالمهم لا يرتقي ويصعد إلى مرتبة الأهم ولا يكون فيه اقتضاء لموضوعه ، والأمر بالأهم لا يتنزّل ويقتضي شيئاً ما وراء رفع موضوع الأمر بالمهم حتى يكون في عرض المهم ، فالخطابان وإن كانا محفوظين في ظرف العصيان إلّاأنّهما لا يتمانعان ؛ لأنّهما في رتبتين طوليّتين « 1 » . هذا ، وقد تعرّض السيّد الشهيد الصدر لدليل الشيخ النائيني والمقدّمات التي تألف منها بشكل مفصّل وبيان دقيق ، ثمّ تعرّض إلى الفذلكة الرئيسية لوجه إمكان الترتّب كذلك أيضاً ، فمن شاء الاطّلاع فليراجع تقريرات بحثه « 2 » . وفي قبال ذلك هناك من ذهب إلى امتناع الترتّب واستحالته كالشيخ الأنصاري ، والمحقّق الخراساني . واستدلّ للاستحالة بما يلي : أوّلًا : أنّ الترتّب لا يكون إلّاالجمع
--> ( 1 ) انظر : فوائد الأصول 1 - 2 : 351 - 352 . ( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول 2 : 349 . أضواء وآراء 1 : 322 - 327 .