مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
250
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والمستند رواية شعيب « 1 » مع انجبار ضعف سندها بوقوع البزنطي « 2 » في طريقها الذي هو من أصحاب الإجماع الذين أجمعت العصابة على صحّة ما يصحّ عنه ، مضافاً إلى عمل المشهور والإجماعات المنقولة « 3 » . لكن يمكن المناقشة في كلّ ذلك ؛ إذ أنّ قاعدة أصحاب الإجماع غير تامّة عند بعض الفقهاء ، وكذا قاعدة الانجبار بعمل المشهور ، بل قد لا يسلّم بعمل المشهور لوجود المخالف . مضافاً إلى كون الإجماع منقولًا ومدركياً ، فنظراً لكلّ ذلك لم تذكر هذه العلامة في كلمات جماعة من الفقهاء ، لا في عرض سائر الأمارات ولا في طولها . ولعلّه لبعض ذلك توقّف المحقّق الحلّي عن العمل بها في الشرائع ، بل ظاهره أنّ هذا القول ضعيف ، حيث قال : « إذا وجد لحم ولا يدرى أذكيّ هو أم ميّت ، قيل : يطرح في النار ، فإن انقبض فهو ذكيّ ، وإن انبسط فهو ميّت » « 4 » . وفي المسالك : إنّ لتوقّف المصنّف وجه وجيه « 5 » . واكتفى العلّامة الحلّي في التحرير بحكايته عن الشيخ الطوسي ، وهو ظاهر في التوقّف « 6 » . بل ناقش بعض الفقهاء في هذه الأمارة من جهات أخرى ، فالمحقّق النجفي - بعد التعرّض لانقطاع أصالة عدم التذكية بخبر شعيب - قال : « لكن قد يناقش باستبعاد وجدانه في القرية مطروحاً على وجه لا يعلم كونه ميتة باعتبار إعراض أهل القرية واجتنابهم له ، ولا مذكّى باستعمالهم ولو بالتقطيع ونحوه الظاهر في فعل المسلم المحمول على الوجه الصحيح ، فيتّجه حمل الخبر المزبور على إرادة رجحان الاستظهار فيما يأخذه من أيدي أهل القرية من اللحم - التي يمكن اشتمالها
--> ( 1 ) بالرغم من أنّ إسماعيل بن عمر واقفي ولم يوثّقهالرجاليون ، وشعيب مردّد بين الثقة وغير الثقة . ورواية الصدوق مرسلة . ( 2 ) وهو من أصحاب الإجماع . ( 3 ) الرياض 12 : 229 - 230 . مستند الشيعة 15 : 150 - 151 . جواهر الكلام 36 : 402 - 403 . جامع المدارك 5 : 181 . ( 4 ) الشرائع 3 : 227 . ( 5 ) المسالك 12 : 97 . ( 6 ) التحرير 4 : 639 .