مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
25
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
هل هي من باب التداخل في المسبّبات - سواء كان على القاعدة أو بدليل خاص - أو أنّها ليست من هذا الباب ؟ اختلفت كلماتهم في ذلك . قال المحقّق النجفي : « لا إشكال في الاكتفاء بوضوء واحد للغايات المتعدّدة واجبة كانت أو مندوبة ، والظاهر أنّه ليس من التداخل في شيء أيضاً ؛ لأنّ المطلوب في الجميع رفع الحدث ، وهو أمر واحد غير ممكن التعدّد ، فلا يتصوّر فيه تداخل ، بخلاف الأغسال المندوبة ؛ إذ ليس المقصود منها ذلك » « 1 » . وقال السيّد اليزدي : « لا إشكال في إمكان اجتماع الغايات المتعدّدة للوضوء ، كما إذا كان بعد الوقت وعليه القضاء أيضاً وكان ناذراً لمسّ المصحف وأراد قراءة القرآن وزيارة المشاهد . كما لا إشكال في أنّه إذا نوى الجميع وتوضّأ وضوءً واحداً لها كفى وحصل امتثال الأمر بالنسبة إلى الجميع ، وأنّه إذا نوى واحداً منها أيضاً كفى عن الجميع وكان أداءً بالنسبة إليها وإن لم يكن امتثالًا إلّا بالنسبة إلى ما نواه ، ولا ينبغي الإشكال في أنّ الأمر متعدّد حينئذٍ وإن قيل : إنّه لا يتعدّد وإنّما المتعدّد جهاته . وإنّما الإشكال في أنّه هل يكون المأمور به متعدّداً أيضاً ، وأنّ كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل [ في المسبّبات ] ، أو لا بل يتعدّد ؟ ذهب بعض العلماء إلى الأوّل . . . وذهب بعضهم إلى الثاني وأنّ التعدّد إنّما هو في الأمر أو في جهاته ، وبعضهم إلى أنّه [ المأمور به ] يتعدّد بالنذر ولا يتعدّد بغيره . . . » « 2 » . وقد مرّ أنّ محلّ الكلام ما كان قابلًا للتعدّد . وقال السيّد الحكيم : « وكيف كان ، فالمستفاد من أدلّة اعتبار الوضوء في الغايات المتقدّمة الذكر أنّ الوضوء الذي يكون مقدّمة لواحدة منها هو الذي يكون مقدّمة للُاخرى ، ولا تعدّد فيه ليمكن فرض التداخل ، ولو بني على المغايرة لم يكن وجه للتداخل . اللّهمّ إلّاأن يكون الوجه فيه هو الإجماع ، لكنّه يعلم استناد المجمعين إلى ظواهر الأدلّة ، فلا يصحّ الاعتماد على إجماعهم » « 3 » . وقال السيّد الخوئي : « إنّه إذا قلنا بأنّ المقدّمة لا تتّصف بالأمر الغيري المقدّمي - لا بالوجوب ولا بالاستحباب - كما قوّيناه في محلّه ، وقلنا : إنّ الوجوب أو الاستحباب لا يتعدّى ولا يسري من ذي المقدّمة إلى مقدّماته . نعم ، هي واجبة عقلًا فلا يبقى مجال للبحث في هذه المسألة ، حيث لا أمر غيري في الوضوء حينئذٍ ليقال : إنّه واحد أو متعدّد ، وأنّ المأمور به أيضاً متعدّد أو واحد ، فالنزاع يبتني على القول باتّصاف المقدّمة بالأمر الغيري المترشّح من ذيها
--> ( 1 ) جواهر الكلام 2 : 114 . وانظر : 1 : 26 - 27 ، و 2 : 112 . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 413 - 416 ، م 31 . ( 3 ) مستمسك العروة 2 : 486 .