مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
26
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
شرعاً [ وعدمه ] ، وحينئذٍ إن قلنا بما سلكه صاحب الكفاية قدس سره من أنّ الأمر الغيري إنّما يتعلّق بذات المقدّمة - كالغسلتين والمسحتين - لا بهما مقيّداً بعنوان المقدّمية أو الإيصال ؛ لأنّ المقدّمية جهة تعليلية لا تقييدية . . . فلا مناص من الالتزام بوحدة الأمر [ الغيري ] ؛ لأنّ طبيعي الوضوء وذاته شيء واحد لا يعقل الحكم بوجوبه أو باستحبابه مرّتين ؛ لوضوح أنّه من أظهر أنحاء اجتماع المثلين أو الأمثال ، وهو أمر مستحيل حتى بناءً على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي ، فلابدّ من الالتزام بوحدة وجوبه ، غاية الأمر أنّه متأكّد ، وهو آكد من بقية أفراد الوجوبات الغيرية المتعدّدة متعلّقاتها . وأمّا إذا قلنا حينئذٍ - أي على تقدير الالتزام باتّصاف المقدّمة بالأمر الغيري - بأنّ متعلّقه ليس هو طبيعي المقدّمة بل هو حصّة خاصة منه ، وهي التي تقع في سلسلة علّة ذي المقدّمة أعني المقدّمة الموصلة في الخارج إلى ذيّها ، كما ذهب إليه صاحب الفصول قدس سره ، وقوّيناه في محلّه وقلنا : إنّ المقدّمة على تقدير الالتزام بوجوبها . . . فلا مناص وقتئذٍ من الالتزام بتعدّد الأمر ؛ وذلك لأنّ هناك حصصاً كثيرة متعدّدة ، فالوضوء المقيّد بكونه موصلًا إلى صلاة الفريضة واجب بوجوب ناشئ من وجوب الفريضة ، والوضوء المقيّد بكونه موصلًا إلى قراءة القرآن مستحبّ باستحباب القراءة ، كما أنّ الوضوء المقيّد بكونه موصلًا إلى صلاة القضاء واجب بوجوب ناشئ من وجوب القضاء ، وهكذا . . . وعليه فكما يتعدّد الأمر كذلك يتعدّد المأمور به . . . وعليه فعدم لزوم التعدّد في الوضوء ، وكفاية الوضوء مرّة واحدة يكون من باب التداخل لا محالة » « 1 » ، ومراده من التداخل التداخل في المسبّبات كما لا يخفى . هذا بالنسبة للوضوء ، وأمّا الغسل فلعلّ المشهور عند القائلين بكفاية الغسل الواحد في موارده أنّه من باب تداخل المسبّبات ؛ لأنّ الأغسال عندهم حقائق مختلفة باختلاف أسبابها ، فغسل الجنابة غير غسل الحيض ومسّ الميّت « 2 » ، فلابدّ في الحكم
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 66 - 69 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 103 ، 117 ، 120 .