مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
237
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
منهم ؛ ولذا يجب تغسيله ودفنه وغيرهما من أحكام المسلمين ، ومنها صحّة فعله الذي نحن فيه ، كما أنّه لا ينافيه الحكم بتذكية ما عليه أثر الاستعمال في أرضهم وسوقهم ؛ إذ هو لظهور كون يدهم عليه ؛ فإنّ أرضهم بالنسبة إليهم جميعاً كدار كلّ واحد بالنسبة إليه ، وعليه جرى حكم اللقطات وغيرها ، فالجميع حينئذٍ راجع إلى أصالة صحّة فعل المسلم ، وحينئذٍ قد يتوقّف في الحكم بالتذكية بمجرّد كونه في يد المسلم وإن ظنّ أو احتمل إرادة الإلقاء ، بل ظاهر بعض عبارات الأستاذ في كشفه الجزم بالعدم » « 1 » . فإنّ ظاهر كلامه رجوع السوق والأرض إلى يد المسلم . ورجوع يد المسلم أيضاً إلى أصالة صحّة فعل المسلم . ولعلّ هذا هو ظاهر العلّامة الحلّي ، حيث استدلّ على أمارية الثلاثة بأنّ الأصل في المسلم العدالة ، ثمّ أيّده بالروايات « 2 » . وقد ذهب إلى ذلك الفقيه الهمداني مستشهداً عليه برواية إسماعيل بن عيسى عن أبي الحسن عليه السلام ، ورواية إسحاق بن عمّار عن العبد الصالح عليه السلام « 3 » المتقدّمتين ، ووجه الاستشهاد أنّ الإمام عليه السلام في الأولى في فرض الشراء من السوق فصّل في مقام وجوب السؤال عن ذكاة الجلد بين كون البائع مشركاً فيجب السؤال ، وكونه مسلماً فلا يجب ، ممّا يكشف عن أنّ السوق بنفسه لا عبرة فيه ، بل إنّما يعتبر باعتبار كشفه عمّا هو أمارة وهو يد المسلم ؛ ولذلك لم يعتبر في صورة العلم بيد الكافر في مورد الرواية ، إذاً لا موضوع لأمارية السوق حينئذٍ « 4 » . وأمّا الرواية الثانية فظاهرها أنّ النكتة في الحكم بالتذكية هي غلبة المسلمين ، حيث جاء فيها : قلت : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال : « إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس » « 5 » . وهذا ما اختاره السيّد الخوئي والشهيد الصدر .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 8 : 56 . ( 2 ) المنتهى 4 : 204 . ( 3 ) مصباح الفقيه 8 : 389 . ( 4 ) انظر : منتقى الأصول 7 : 75 . ( 5 ) الوسائل 3 : 491 ، ب 50 من النجاسات ، ح 5 .