مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
233
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بل لعلّه المستفاد من مشهور المتأخّرين حيث حكموا بنجاسة الجلد المطروح في أرض الإسلام « 1 » ، بل هو الظاهر من المحدّث البحراني - الذي حكم بطهارة الجلد المطروح - أيضاً ؛ حيث لم يستدلّ على ذلك بأمارية أرض المسلمين ، بل استند له بأصل الإباحة ، ومعارضة استصحاب عدم التذكية باستصحاب الطهارة ، وبخبر السفرة المحكوم فيه بجواز أكل الطعام الموجود فيها « 2 » . ومنشأ اختلافهم في ذلك اختلافهم في كيفية الاستدلال بالأخبار وكيفية الجمع بينها ، وهي على طوائف : الأولى : ما دلّ على جواز ترتيب آثار التذكية مطلقاً ، ما لم يعلم بعدمها ، كموثقة سماعة بن مهران ، أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن تقليد السيف في الصلاة وفيه الفراء والكيمخت « 3 » ، فقال : « لا بأس ما لم تعلم أنّه ميتة » « 4 » . ورواية علي بن أبي حمزة ، أنّ رجلًا سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام - وأنا عنده - عن الرجل يتقلّد السيف ويصلّي فيه ، قال : « نعم » ، فقال الرجل : إنّ فيه الكيمخت ؟ قال : « وما الكيمخت ؟ » قال : جلود دوابٍّ ، منه ما يكون ذكيّاً ، ومنه ما يكون ميتة ، فقال : « ما علمت أنّه ميتة فلا تصلّ فيه » « 5 » . وظاهر هذه الطائفة كالطائفة الثانية وإن كان غير مرتبط بمبحث الأمارات إلّاأنّهما محمولان عليه عند بعض كما سيأتي . الطائفة الثانية : ما دلّ على المنع من ترتيب الأثر على المشكوك مطلقاً ، إلّاأن يعلم أنّه ذكيّ كموثّق زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : « إن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكيّ » « 6 » .
--> ( 1 ) انظر : الشرائع 1 : 114 . القواعد 1 : 302 - 303 . المنتهى 4 : 205 . الدروس 1 : 149 . جامع المقاصد 2 : 488 . المسالك 1 : 285 . كشف اللثام 4 : 420 . ( 2 ) الحدائق 5 : 525 - 526 . ( 3 ) الكيمخت - بالفتح فالسكون : جلد الميتة المملوح ، وقيل : هو الصاغري المشهور . مجمع البحرين 3 : 1594 . ( 4 ) الوسائل 3 : 493 - 494 ، ب 50 من النجاسات ، ح 12 . ( 5 ) الوسائل 3 : 491 ، ب 50 من النجاسات ، ح 4 . ( 6 ) الوسائل 3 : 408 ، ب 9 من النجاسات ، ح 6 .