مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

218

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وسمك القرش بناءً على جريان التذكية عليها - تكون بإخراجها من الماء حيّة ؛ عملًا بعموم ما ورد في كيفية صيد السمك والحوت . نعم ، لو قيل بشمول قوله عليه السلام في مضمرة سماعة : « إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده . . . » « 1 » ونحوه له أيضاً بدعوى العموم ؛ لأنّها من وحوش الماء ، وعدم الانصراف إلى البرّي ، خصوصاً بعد وضوح عدم إمكان إخراج أكثر هذه الأسماك الكبيرة من الماء حيّة لأكثر الناس حتى في هذه الأعصار ، فحينئذٍ مقتضى الأخذ بإطلاق هذا الخبر والخبر الدالّ على تذكية السمك بإخراجه من الماء حيّاً ، جواز الاكتفاء في تحقّق الذكاة بأحد الأمرين إلّا إذا حكم بالتخصيص ، فيتعيّن تذكيته في إخراجه من الماء ؛ لتقدّم الخاص بعمومه على العام ، كما ثبت في محلّه . نعم ، لو قيل بانصرافه إلى خصوص محلّل الأكل من السمك فالمرجع عموم قوله عليه السلام - المتقدّم - : « إذا رميت . . . » وإلّا فالمرجع أصالة عدم التذكية بالنسبة للآثار التي جعل موضوعها الذكاة . وإنّما الكلام والإشكال فيما كان له مذبح وحلقوم من حيوان البحر - ككلب الماء وخنزيره وفرسه ونحوها ، فهل تكون تذكيتها بإخراجها من الماء حيّة أم بالذبح أو الجرح - كصيد البرّ - أو يتخيّر أو يجمع بينهما ؟ وجوه : قد يقال بجريان الذبح فيه ؛ لعموم أدلّته ، كقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية معاوية بن عمّار : « النحر في اللبّة ، والذبح في الحلق » « 2 » . وقوله عليه السلام أيضاً في رواية زيد الشحّام : « . . . إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس » « 3 » . وقوله عليه السلام أيضاً : « . . . لا تأكل إلّاما ذبح من مذبحه » « 4 » بعد العلم بأنّ جواز الأكل إنّما هو من أحد آثار التذكية الجارية فيما يؤكل لحمه ، وأنّ ذكر الأكل لا يوجب اختصاص الرواية ؛ ولذا يستدلّون بهذه

--> ( 1 ) الوسائل 24 : 185 ، ب 34 من الأطعمة المحرّمة ، ح 4 . ( 2 ) الوسائل 24 : 10 ، ب 3 من الذبائح ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 24 : 25 ، ب 12 من الذبائح ، ح 3 . ( 4 ) الوسائل 24 : 15 ، ب 5 من الذبائح ، ح 4 .