مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

219

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الأدلّة لشروط التذكية الذبحيّة فيما لا يؤكل لحمه - كالسبع - أيضاً . ولو قيل بأنّ الطريقة العرفية في تذكية ما له مذبح هو الذبح - وبعبارة أخرى قيل : إنّ التذكية أمر عرفي ، وإنّما زاد الشارع فيها أحياناً قيوداً وشرائط - فالأمر في شمول هذه العمومات أوضح . أضف إلى ذلك كلّه احتمال كونها من ذي النفس الموجب بنفسه لصرف ذكاتها إلى الذبح ، على ما قد يستظهر من ظاهر الذكرى من كونه من المسلّمات عندهم « 1 » ؛ ولعلّه لعدم حصول الطهارة العرفيّة في الحيوان الذي له نفس سائلة إلّابخروج دمه من الطريق المعتاد ، وهو قطع العروق والأوداج الأصلية ، الموجب لخروج مادة الحياة الحيواني ، بل قد يقال : إنّها ليست من البحري المحض كالسمك ، بل من الحيوان البرمائي « 2 » ، أي برّي ومائي فشمول حكم الحيوان البرّي لها أوضح . ولبعض ذلك أشكل الشهيد في تحقّق ذكاتها بدون الذبح « 3 » ، وظاهر المحقّق النجفي أيضاً الميل إليه « 4 » ، بل قوّى بعض تحقّقها بالذبح « 5 » . بل قد يقال : إنّ مقتضى قوله عليه السلام في مضمرة سماعة بن مهران : « لا تذكِّ إلّا بحديدة . . . » « 6 » ، ومفهوم قوله عليه السلام : « إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس » حصر التذكية في الذبح ، وقد خرج منها الأسماك وبقي الباقي . غاية الأمر إلحاق الجرح بالآلة أيضاً بالذبح لمثل قوله عليه السلام في مضمرة سماعة : « إذا رميت . . . » « 7 » فيتخيّر بينهما لا محالة . وأمّا انصراف أدلّة الذبح والتذكية بالجرح لو سلّم فإنّما هو عمّا عُلم أنّه ممّا ليس له نفس ، لا ما علم كونه من ذي النفس ، بل ولا المشكوك - وإن كان قد يستشكل في الأخير - بناءً على خروج ما له نفس سائلة واقعاً - بأنّ المقام حينئذٍ من موارد التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة للمخصّص المعلوم حكمه في الأصول .

--> ( 1 ) انظر : الذكرى 3 : 36 . ( 2 ) انظر : سند العروة ( الطهارة ) 1 : 428 . ( 3 ) الذكرى 3 : 36 . ( 4 ) جواهر الكلام 8 : 93 . ( 5 ) سند العروة ( الطهارة ) 1 : 428 . ( 6 ) الوسائل 24 : 8 ، ب 1 من الذبائح ، ح 4 . ( 7 ) الوسائل 24 : 185 ، ب 34 من الأطعمة المحرّمة ، ح 4 .