مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
211
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الأخبار الواردة في الجلود كموثّقة سماعة ، قال : سألته عن جلود السباع أينتفع بها ؟ فقال : « إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده ، وأمّا الميتة فلا » « 1 » ، ورواية علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والسمّور والفنك والثعالب وجميع الجلود ، قال : « لا بأس بذلك » « 2 » ، وغيرها شاملة بعمومها لها . ولابدّ أن يكون الحكم المستفاد منها - وهو الذكاة - بمقدار دلالة الدليل ، وهو ما كان له جلد يمكن الانتفاع به ، وأمّا ما ليس له جلد ، أو له جلد ولكن غير قابل للانتفاع فهو خارج عن الدليل ، ومع الشكّ فأيضاً المرجع أصل عدم الذكاة . السادس - حيوان البحر : وهو ككلب الماء وخنزيره وفرسه ، وغيرالمأكول من السمك - صغيره وكبيره - وغيرها ، فهل هي قابلية للتذكية أم لا ؟ إنّ محلّ الخلاف والأثر في تذكية حيوان البحر إنّما هو خصوص ما كان له نفس سائلة منها ؛ إذ هو الذي بحاجة إلى التذكية في تطهيره والانتفاع منه ، وأمّا ما ليس له نفس سائلة فلا يبقى للحكم بتذكيته أثر شرعي ؛ لمعلوميّة حرمة أكله ، ومعلومية جواز بيعه والانتفاع بميتته ؛ لأنّ ميتة ما لا نفس له طاهرة بلا خلاف . قال الشيخ الأنصاري : « إنّ الميتة من غير ذي النفس السائلة يجوز المعاوضة عليها إذا كانت ممّا ينتفع بها أو ببعض أجزائها - كدهن السمك الميتة للإسراج والتدهين - لوجود المقتضي وعدم المانع ؛ لأنّ أدلّة عدم الانتفاع بالميتة مختصّة بالنجسة ، وصرّح بما ذكرنا جماعة ، والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه » « 3 » . وقال السيّد اليزدي : « وأمّا ميتة ما لا نفس له - كالسمك ونحوه - فحرمة استعمال جلده غير معلوم وإن كان أحوط » « 4 » . وقال السيّد الحكيم في تعليله : « لاختصاص أدلّة المنع بغيرها ، بل ظاهر الجواهر وغيرها المفروغيّة عن الجواز .
--> ( 1 ) الوسائل 24 : 185 ، ب 34 من الأطعمة المحرّمة ، ح 4 . ( 2 ) الوسائل 4 : 352 ، ب 5 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 40 . ( 4 ) العروة الوثقى 1 : 289 ، م 1 .